نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 145
العسكرية ، فالجزية ضريبة مالية كسائر الضرائب ، ليس المجتمع الإسلامي في غنى عنها ، وقد عرفت أنها ليست عقوبة ولونا من العذاب لأنها تجب بالمعاقدة والتراضي والعقوبات لا تكون كذلك ، مضافا إلى أن قدرها قليل جدا بالنسبة إلى ما يجب على المسلمين من الوظائف الشرعية كالزكاة ، وهذا القليل أيضا يختلف باليسار والاعسار ويراعى تمكن الذميين في كميتها ويسقط عن أصناف منهم كنسائهم وصبيانهم هذا مع استفادتهم من مزايا الحكومة الإسلامية بلا فرق بينهم وبين المسلمين ، فأي عقوبة في ذلك ؟ ومن هنا قال العلامة الطباطبائي : ( وأما الجزية فهي عطية مالية مأخوذة منهم مصروفة في حفظ ذمتهم وحسن ادارتهم ، ولا غنى عن مثلها لحكومة قائمة على ساقها حقة أو باطلة ) [1] . وقال الشهيد المطهري في هذا المجال ما حاصله : ( الإسلام يأخذ الجزية من أهلها على سبيل العطية والهبة ليصرفها في مصالح الوطن الإسلامي ، وللمدافعة عنهم في مواقع الخطر ، ولعدم تكليفهم بأمر الدفاع والجهاد مع اشتراك المسلمين في منافعه ومزاياه ، ولا يأخذها لمحض ترك القتال معهم من دون التزام وتعهد لهم والقيام على خدمتهم حتى يكون ذلك بأجا ) [2] . فعلم من جميع ذلك أمران رئيسيان : الأول : أن الجزية ضريبة مالية تصرف في حسن إدارة المجتمع شأن الزكاة وسائر الضرائب المالية . الثاني : بذل الجزية يكون بدلا عن الخدمة العسكرية والمعاونة على أمر الدفاع . إذا عرفت ذلك فنستنتج منه نتيجة مهمة ، وهي أنه مهما فرض مشاركة الأقليات الدينية في إدارة المجتمع الإسلامي ببذلهم الضرائب المالية المقررة