نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 147
لوضوح انسداد بابهما للأغلب إلاّ من شذّ وندر في مثل هذا الموضوع ، ووضوح بطلان العمل بالأصل أو الاحتياط لأغلب المسافرين ، لما عرفت من كون الشارع مريدا لثبوت الرخصة لهذا القبيل من المسافرين أيضاً ، بحيث يعلم بكون الإتمام أو الاحتياط مرغوبا عنه . ومما يؤيد هذا الدليل أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) عبّروا عن المسافة الواقعية الموجبة للقصر تارة بالبريدين ، وأخرى بالأميال ، وثالثة بالفراسخ ، ورابعة بمسيرة اليوم . وقد عرفت سابقا أن الأصل في ذلك هو أنه كان للسلاطين في كل زمان أشخاص معدّة لنقل الرسائل والكتب ، وكان في الطرق العامة على رأس كل أربعة فراسخ محل مخصوص هيّء فيه المركوب والبريد ، فكان إذا بلغ حامل المكاتيب إلى هذا المحل نزل لاستراحة نفسه ومركوبه ، وحوّل المكاتيب إلى شخص آخر موجود في هذا المحل ، فركب هذا الشخص المركوب المهيّأ قبلا وذهب مقدار أربعة فراسخ وحوّلها إلى آخر ، وهكذا . وكان يسمى حامل المكاتيب بريداً ، ثم استعمل بالعناية في نفس المسافة الواقعة بين هذا المنزل وذاك . وكانوا يضعون على رأس كل فرسخ الحجر على شفير الطريق للعلامة ، ويسمون الموضع بالفارسية " پرسنگ " ، ثم عرِّب فصار فرسخا ، وعلى رأس كلّ ثُلث منه ميلا ومنارة يوقد عليها النار لهداية المسافرين ، يسمونه ميلا ، ثم استعمل الفرسخ والميل بالعناية في نفس المسافة الواقعة بين الحجرين أو الميلين . وكيف كان فجميع هذه التعبيرات الأربعة الواردة في الروايات تعبيرات مختلفة عن المسافة الواقعية التي هي أمر واحد ، ويحتمل جدّاً تخطيها عنها ومع ذلك ذكرها الأئمة ( عليهم السلام ) لأصحابهم في مقام تحديد المسافة ، ولا محالة كانوا يعتمدون في أسفارهم على الأميال المنصوبة والأحجار الموضوعة والأمكنة المعدة لنزول البرد ، وعلى سير القوافل ، اعتمادا على ما ذكره الأئمة ( عليهم السلام ) مع أنّهم لم يكونوا
147
نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 147