نام کتاب : الاجارة نویسنده : الشيخ الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 215
الواجب العيني . ثم إنه " قدس سره " [1] أورد على نفسه من حيث ذهابه إلى عدم جواز الأجرة على الواجب العيني بنقوض ثلاثة : أحدها : جواز أخذ العوض للوصي مع وجوب العمل عليه عينا ، وأجاب عنه تارة فيما سبق من كلامه بأنه حكم شرعي لا من باب المعاوضة ، وأخرى بأنه من جهة الاجماع والنصوص المستفيضة على أنه للوصي أن يأخذ شيئا المحمول نصا وإجماعا على أجرة المثل بملاحظة احترام عمله . قلت : أما الجواب الأول : فإن أريد منه مجرد نفي المعاوضة المالكية فلا يجدي كما سيجئ إن شاء الله تعالى . وإن أريد نفي كون المأخوذ عوضا عن عمله المحترم فهو مناقض للجواب الثاني . وأما الجواب الثاني : فمجرد قيام الاجماع والنص إنما يجدي فيما إذا كانت الشبهة في استحقاق العوض وعدمه ، لا في منافاة أخذ العوض عقلا لوجوب العمل . فالتحقيق أن المتصور هنا أمور : ( الأول ) تجويز التكسب منه تعالى بل ايجابه فهو غير مناف لشئ لأن التكسب متقوم بالعوض لا أنه من أخذ العوض على الواجب لكنه غير منطبق على ما نحن فيه ، لوضوح أنه لا إيجاب منه تعالى للتكسب على الوصي ، بل إيجاب العمل والترخيص في أخذ الأجرة . ( الثاني ) اعتبار الشارع لاستحقاق الصغير لعمل الوصي بعوض ، فلا عوض على الواجب ، بل إيجاب العمل منبعث عن استحقاق الصغير له ، فهو من باب وجوب أداء ما يستحقه الغير . ( الثالث ) إيجاب العمل على الوصي بأجرة المثل ، وإذا كانت طبيعة الوجوب منافية للأجرة فلا فرق بين أن يكون العوض المنافي بجعل الشارع أو بجعل المكلف ، ولذا قلنا سابقا إن التقييد بالعوض والاطلاق من حيث المجانية والتعويض محال ، ومنه تعرف أنه لا بد في مثل هذا الفرع من استكشاف استحقاق الصغير شرعا للعمل من