responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 99


وإذا استبعدنا الدليل التجريبي الدقيق ، عن نطاق البحث التاريخي ، لم يبق لدى مفسر التاريخ إلا الملاحظة المنظمة ، التي تحاول أن تستوعب أكبر مقدار ممكن ، من أحداث التاريخ وظواهره ، حيث يأخذه الباحث التاريخي كما هي ، ويحاول أن يفسرها ، ويضع لها مفاهيمها العامة ، على طريقة التعداد البسيط .
وعلى هذا الأساس نعرف : أن الماركسية لم تكن تملك - حين وضعت مفهومها الخاص عن التاريخ - سنداً علمياً لها ، سوى الملاحظة ، التي رأتها الماركسية كافية ، للتدليل على وجهة نظرها المعينة إلى التاريخ . وأكثر من هذا ، أنها زعمت : أن الملاحظة المحدودة في نطاق تاريخي ضيق ، تكفي وحدها لإستكشاف قوانين التاريخ كلها ، واليقين العلمي بها . فقد قال أنجلز :
( ( ولكن فيما كان البحث عن هذه الأسباب المحركة في التاريخ مستحيلاً تقريباً ، في سائر المراحل السابقة ، بسبب تعثر علاقتها وتخفيها مع ردود الفعل ، التي تؤثر بها ، فإن عصرنا قد بسط هذه العلائق كثراً ، بحيث أمكن حل اللغز . فمنذ انتصار الصناعة الكبرى ، لم يعد خافياً على أحد في إنكلترا ، بأن النضال السياسي كله يدور فيها حول طموح طبقتين إلى السلطة ، ألا وهما : الأرستقراطية العقارية ، البورجوازية ) ) [1] .
ومعنى هذا : أن ملاحظة الوضع الاجتماعي ، في فترة معينة من حياة أوروبا أو انكلترا خاصة ، كانت كافية في رأي المفكر الماركسي الكبير أنجلز ، لليقين العلمي ، بأن العامل الاقتصادي ، والتناقض الطبقي ، هو العامل الأساسي في التاريخ الإنساني كله ، بالرغم من أن فترات التاريخ الأخرى ، لا تكشف عن ذلك لأنها غائمة معقدة ، كما اعترف بذلك ( أنجلز ) نفسه ، فمشهد واحد من مشاهد التاريخ في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ، استطاع أن يقنع الماركسية بأن القوى المحركة للتاريخ ، عبر عشرات الآلاف من السنين ، هي قوى العامل الاقتصادي ، يقنعها بذلك لا لشيء ، إلا لأن هذا العامل ، هو الذي بدا لها أنه مسيطر على ذلك المشهد التاريخي



[1] ( لودفيج فيورباخ ) ص 95 .

99

نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 99
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست