responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 76


الظروف الاجتماعية ، التي أوحت إلى ماركس بحتمية الثورة وضرورتها التاريخية . آمنوا بأن الثورة من القوانين الأبدية للتاريخ . مع أنها لم تكن في الحقيقة ، إلا فكرة استوحاها ماركس ، من الظروف التي عاشها ، ثم قفز بها إلى مصاف القوانين المطلقة للتاريخ .
فقد عاصر ماركس ، رأسمالية القرن التاسع عشر ، تلك الرأسمالية المطلقة ، المتميزة بظروفها السياسة والاقتصادية الخاصة . فبدا له أن التلاحم الثوري ، أقرب ما يكون إلى الوقوع ، وأوضح ما يكون ضرورة . لأن البؤس والنعيم والفقر والغنى ، في ظل الرأسمالية المطلقة ، كانا يتزايدان باستمرار ودون عائق . وكانت الظروف السياسية مظلمة إلى حد كبير فتفتق ذهن ماركس ، عن فكرة النضال الطبقي ، الذي يستشري ويزداد تناقضاً ، يوماً بعد يوم ، حتى ينفر البركان ويحل التناقض بالثورة . فآمن بأن الانقلاب الثوري من قوانين التاريخ العامة . ومات ماركس واختلفت الأوضاع الاجتماعية في أوروبا الغربية ، وأخذت الظروف السياسية والاقتصادية ، ولم يتسع البؤس ، بل أخذ بالانكماش نسبياً ، وأثبتت التجارب السياسية ، أن بالإمكان تحقيق مكاسب مهمة للجمهور البائس ، بخوض المعترك السياسي دون ما ضرورة لتفجير البركان بالدماء .
وسار الماركسيون الاشتراكيون في اتجاهين مختلفين : أحدهما : الاتجاه الإصلاحي الديمقراطي والآخر : الاتجاه الانقلابي الثوري . فالاتجاه الأول ، كان هو الاتجاه العام للاشتراكية ، في عدة من الأقطار الأوروبية الغربية ، التي بدا للاشتراكيين ، في ضوء ما حصل لها من تقدم سياسي واقتصادي ، ان الثورة أصبحت غير ضرورية . وأما الاتجاه الثاني ، فقد سيطر على الحركة الاشتراكية في أوروبا الشرقية ، التي لم تشهد ظروفاً فكرية وسياسية واقتصادي ، مماثلة لظروف الغرب . وقام الصراع بين الاتجاهين الماركسيين ، حول تفسير الماركسية ، لحساب هذا الاتجاه أو ذاك . وقدّر أخيراً للاتجاه الثوري ، في أوروبا الشرقية أن ينجح . فهلل له الاشتراكيون الثوريون ، واعتبروه الدليل الحاسم على : أن الاتجاه الثوري ، هو الذي تتجسد فيه

76

نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 76
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست