responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 515


الإحياء لا تخلق الأرض الميتة يؤدي إلى خلق فرصة الانتفاع بالأرض واستثمارها ، إذ لم تكن هذه الفرصة متاحة قبل إحيائها وإنما نتجت عن عملية الاحياء . والعامل يملك وفقاً للنظرية العامة هذه الفرصة بوصفها نتيجة لعمله وملكيته للفرصة تؤدي إلى منع الآخرين عن سرقة هذه الفرصة منه ، وتضييعها عليه ، بانتزاع الأرض منه ، والانتفاع بها بدلاً عنه ، لأنهم بذلك يحرمونه من الفرصة التي خلقها بجهده في عملية الإحياء ، وملكها بعمل مشروع . ولأجل ذلك يصبح الفرد بإحيائه الأرض أولى بها من غيره ، ليتاح له الانتفاع بالفرصة التي أنتجها ، وهذه الأولوية هي كل حقه في الأرض . وهكذا نعرف أن حق الفرد في الأرض التي أحياها ، مرده نظرياً إلى عدم جواز سرقة الآخرين نتيجة عمله وتضييع الفرصة التي خلقها بعمله المشروع .
وإحياء المنجم أو عين الماء المستترة في أعماق الأرض ، كإحياء الأرض الميتة ، في هذا تماماً . فان العامل الذي يمارس عملية الإحياء ، يخلق فرصة الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه ، ويملك هذه الفرصة بوصفها ثمرة لجهده ، فلا يجوز لغيره نضيع الفرصة عليه . وللعامل الحق في منع الآخرين إذا حاولوا انتزاع المرفق منه . ويعتبر هذا حقاً في الأرض والمنجم والعين ، مع فوارق سوف ندرسها بعد لحظات .
وأما ممارسة الفرد للزراعة ، في أرض عامرة بطبيعتها ، أو استخدام أرض لرعي الحيوانات ، فهذه الأعمال وإن كانت من أعمال الانتفاع والاستثمار في المصادر الطبيعية ، ولكنها لا تبرر وجود حق للزارع والراعي في الأرض ، لأنه لم ينتج الأرض نفسها ، ولا فرصة عامة كالفرصة التي أنتجها إحياء الأرض الميتة . صحيح أن الزارع أو الراعي أنتج زرعاً ، أو ربّى ثروة حيوانية ، عن طريق عمله في الأرض ولكن هذا يبرر تملكه للزرع الذي أنتجه ، أو للثروة الحيوانية التي تعاهدها ، ولا يبرر تملكه للأرض وحقه فيها .
فالفرق إذن بين هذه الاعمال ، وعمليات الاحياء ، أن تلك العمليات تخلق فرصة للاستفادة من الأرض أو المنجم أو العين ، لم تكن قبل الإحياء فيملكها الفرد ،

515

نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 515
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست