responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 352


ونجم عن ذلك : أن تخلت المبادلة عن وظيفتها الصالحة في الحياة الاقتصادية ، كواسطة بين الإنتاج والاستهلاك ، وأصبحت واسطة بين الإنتاج والادخار . فالبائع ينتج ويبيع ويبادل منتوجه بنقد ليدخر هذا النقد ويضمه إلى ثروته المكتنزة ، والمشتري يقدم النقد إلى البائع ليحصل على السلعة التي يبعها ، ثم لا يتمكن هو بعد ذلك أن يبيع منتوجه بدوره ، لأن البائع اكتنز النقد وسحبه من مجال التداول .
ونتج عن ذلك أيضاً اختلال كبير في التوازن بين كمية العرض وكمية الطلب : ذلك أن العرض والطلب كانا يميلان إلى التساوي في عصر المقايضة ، لأن كل منتج كان ينتج لإشباع حاجاته واستبدال الفائض عن حاجته بسلع أخرى يحتاجها في حياته ، من غير النوع الذي ينتجه . فالمنتوج دائماً يوازي حاجته أي أن العرض دائماً يجد طلباً مساوياً له . وبذلك تتجه أثمان السوق إلى درجتها الطبيعية ، التي تعبر عن القيم الحقيقية للسلع وأهميتها الواقعية في حياة المستهلكين وبعد أن بدأ عصر النقد وسيطر النقد على التجارة ، واتجه الإنتاج والبيع اتجاهاً جديداً حتى أصبح الإنتاج والبيع لأجل اكتناز النقد وتنمية الملك لا لأجل إشباع الحاجة . عند ذلك يختل طبعاً التوازن بين العرض والطلب ، وتلعب دواعي الاحتكار دورها الخطير في تعميق هذا التناقض بين العرض والطلب ، حتى أن المحتكر قد يخلق طلباً كاذباً فيشتري كل أفراد السلعة من السوق لا لحاجته إليها بل ليرفع ثمنها ، أو يعرض السلعة بأثمان دون كلفتها ، بقصد إلجاء المنتجين والبائعين الآخرين إلى الانسحاب من ميدان التنافس وإعلان الإفلاس . . وهكذا تتخذ الأثمان وضعاً غير طبيعي ، ويصبح السوق تحت سيطرة الاحتكار ، ويتهاوى آلاف البائعين والمنتجين الصغار كل حين ، بين أيدي المحتكرين الكبار الذين سيطروا على السوق .
ثم ماذا بعد ذلك ؟ ! ليس بعد ذلك لا ان نرى الأقوياء في الحقل الاقتصادي ، يغتنم هذه الفرص التي أتاحها لهم النقد ، فيتجهون نحو الاكتناز بكل قواهم ، نحو البيع لأجل الادخار ، فيظلون ينتجون ويبيعون ليسحبوا النقد

352

نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 352
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست