responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 287


فللسلطة الإسلامية العليا إذن حق الطاعة والتدخل ، لحماية المجتمع وتحقيق التوازن الإسلامي فيه ، على أن يكون هذا التدخل ، لحماية المجتمع وتحقيق التوازن الإسلامي فيه ، على أن يكون هذا التدخل ضمن دائرة الشريعة المقدسة . فلا يجوز للدولة أو لولي الأمر أن يحلل الربا ، أو يجيز الغش ، أو يعطل قانون الإرث ، أو يلغي ملكية ثابتة في المجتمع على أساس إسلامي . . وإنما يسمح لولي الأمر في الإسلام ، بالنسبة إلى التصرفات والأعمال المباحة في الشريعة أن يتدخل فيها ، فيمنع عنها أو يأمر بها وفقاً للمثل الإسلامي للمجتمع [1] . فإحياء الأرض ، واستخراج المعادن ، وشق الأنهار ، وغير ذلك من ألوان النشاط والاتجار . . أعمال مباحة سمحت بها الشريعة سماحاً عاماً ووضعت لكل عمل نتائجه الشرعية التي تترتب عليه ، فإذا رأى ولي الأمر أن يمنع عن القيام بشيء من تلك التصرفات أو يأمر به ، في حدود صلاحياته . . كان له ذلك ، وفقاً للمبدأ الآنف الذكر .
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يطبق مبدأ التدخل هذا حين تقضي الحاجة ويتطلب الموقف شيئاً من التدخل والتوجيه . ومن أمثلة ذلك ما جاء في الحديث الصحيح - عنه صلى الله عليه وآله - من أنه قضى بين أهل المدينة في مشارب النخل : إنه لا يمنع نفع الشيء . وقضى بين أهل البادية : إنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، وقال لا ضرر ولا ضرار [2] . فإن من الواضح لدى الفقهاء : أن منع نفع الشيء أو فضل الماء ، ليس محرماً بصورة عامة في الشريعة المقدسة . وفي هذا الضوء نعرف : أن النبي لم يحرم على أهل المدينة منع نفع الشيء ، أو منع فضل الماء بصفته رسولاً عن تنظيم الحياة الاقتصادية للمجتمع وتوجيهها توجيهاً لا يتعارض مع المصلحة العامة التي قدرها . وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل الرواية تعبر عن تحريم النبي ( ص ) : بالقضاء لا بالنهي ، نظراً إلى أن القضاء لون من الحكم [3] .



[1] لاحظ تحف العقول ص 347 ، وإيصال الطالب ج 7 ، ص 187 - 195 .
[2] الوسائل ج 17 ، ص 333 ، الحديث 3241 .
[3] وقد اعتقد بعض الفقهاء ، في قضاء النبي بأن لا يمنع فضل الماء أو نفع الشيء : أنه نهي تحريم . وأنما اضطروا إلى هذا اللون من التأويل وانتزاع طابع الحتم والوجوب عن قضاء النبي ، اعتقاداً منهم بأن الحديث لا يتحمل إلا أحد معنيين : فإما أن يكون نهي النبي تحريماً ، فيصبح منع فضل الماء والكلاء محرماً في الشريعة ، كتحريم الخمر وغيره من المحرمات العامة . وإما أن يكون النهي ترجيحاً واستحساناً ، لسخاء المالك بفضل ماله . ولما كان المعنى الأول غريباً عن الذهنية الفقهية ، فيجب الأخذ بالتفسير الثاني . ولكن هذا في الواقع لا يبرر تأويل قضاء النبي وتفسيره بالترجيح والاستحسان ، ما دام من الممكن أن نحتفظ لقضاء النبي يتابع الحتم والوجوب ، كما يشع به اللفظ ، ونفهمه بوصفه حكماً صدر من النبي بما هو ولي الأمر ، نظراً إلى الظروف الخاصة التي كان المسلمون يعيشونها وليس حكماً شرعياً عاماً كتحريم الخمر أو الميسر .

287

نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 287
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست