الجرماني ، إذا لم نفسره تفسيراً عسكرياً وسياسياً ، فإننا جميعاً نعلم - وحتى أنجلز نفسه فقد كان يعترف أيضاً - بأن القواد الفاتحين الذين تكونت منهم تلك الطبقة لم يكن مقامهم الاجتماعي ناتجاً عن الملكية الاقطاعية وإنما تكونت ملكيتهم الاقطاعية هذه تبعاً لدرجتهم الاجتماعية ، وامتيازاتهم العسكرية والسياسية الخاصة ، بوصفهم غزاة فاتحين دخلوا أرضاً واسعة ، وتقاسموها فكانت الملكية أثراً ، ولم تكن هي العامل المؤثر . وهكذا نجد عناصر غير ماركسية ، وتنتهي إلى نتائج غير ماركسية لدى تحليل كثير من التركيبات الطبقية في المجتمعات البشرية المختلفة . وقد تحاول الماركسية بهذا الصدد الدفاع عن مفهومها في الطبقية عن طريق القول بالعلاقة المتبادلة بين العامل الاقتصادي وشتى العوامل الاجتماعية الأخرى ، الأمر الذي يجعله يتأثر بها ، ويتكيف وفقاً لها ، كما يؤثر فيها ويساهم في تكوينها . غير أن هذه المحاولة وحدها تكفي لنسف المادية التاريخية ، والقضاء على مجدها العلمي الشامخ في دنيا الماركسية ، لأنها لا تختلف عندئذ عن التفاسير الأخرى للتاريخ ، إلا في التأكيد على أهمية العامل الاقتصادي نسبياً مع الاعتراف بالعوامل الأخرى الأصيلة التي تساهم في صنع التاريخ . وإذا كانت الماركسية على خطأ في تعليل الطبقية بالوضع الاقتصادي وحده عرفنا من ذلك خطأها أيضاً في إعطاء الطبقة مفهوماً اقتصادياً خالصاً ، لأن الطبقة إذا لم تكن قائمة دائماً على أساس اقتصادي في تركيبها الاجتماعي فليس من الصحيح إذن أن نعتبر الطبقية مجرد تعبير عن قيمة اقتصادية معينّة كما زعمت الماركسية ذلك ، الأمر الذي جعلها تصل إلى نتائج غريبة مشابهة لما أدت إليه نظرتها في تعليل الطبقية وتبريرها من نتائج ، فقد رأينا أن الماركسية حين آمنت بأن الطبقة إنما تتكون وفقاً للشروط ، الاقتصادية ، والحالة الملكية ، كلفها ذلك القول بأن النشاط في ميادين العمل هو الطريق الوحيد إلى السمو الاجتماعي ، وكذلك يمكننا أن نلاحظ الآن أننا إذا أعطينا الطبقة مفهومها الماركسي ،