المضطهدين وحماية مصالحها ؟ ! . وإذا كان يحلو للماركسية ، أن تؤمن بأن الطبقة المالكة المسيطرة ، هي التي تصنع الدين لحماية مصالحها ، فمن حقنا أن نتساءل : هل كان من مصلحة هذه الطبقة ، أن تجعل من هذا الدين أداة فعالة في القضاء على الرأسمال الربوي ، الذي كان يدر عليها أرباحاً طائلة في المجتمع المكي ، قبل أن يحرّمه الإسلام تحريماً باتاً ؟ ! . أو هل كان من مصلحتها ، أن تتنازل عن كل مزاعمها الأرستقراطية ، فتسخّر الدين للدعوة إلى المساواة بين الناس ، في الكرامة الإنسانية ، بل إلى الاستهانة بالأغنياء ، والتنديد بتعاظمهم دون حق ، حتى قال المسيح : ( من أراد أن يكون فيكم عظيماً ، فيكن لكم خادماُ ، وأنه أيسر أن يدخل الجمل في ثقب إبرة ، من أن يدخل غني إلى ملكوت الله ) . ونجد الماركسية أحياناً أخرى تشرح تفسيرها الطبقي للدين بطريقة أخرى ، فتزعم أن الدين نابع من أعماق اليأس والبؤس ، اللذين يملآن نفوس الطبقة المضطهدة . فالمضطهدون هم الذين ينسجون لأنفسهم الدين ، الذي يجدون فيه السلوة ، ويستشعرون في ظله الأمل . فالدين إيديولوجية البائسين والمضطهدين ، وليس من صنع الحاكمين . ومن حسن الحظ . أن نعمل من تاريخ المجتمعات البدائية ، أن الدين ليس من الظواهر التي تحسبها الماركسية ، تعيش في حالة شيوعية لا طبقية ، قد مارست هذا اللون من التفكير ، وظهرت فيها العقيدة الدينية بأشكال شتى . فلا يمكن أن يفسر الدين تفسيراً طبقياً ، أو أن يعتبر إنعكاساً عقلياً لظروف الاضطهاد ، التي تحيط بالطبقة المستغلة ، ما دام قد وجد في حياة الانسان العقلية ، قبل أن يوجد التركيب الطبقي ، وقبل أن يغرق الوادي بدموع البائسين والمستغلين . فكيف تستطيع الماركسية بعدها أن تجعل من الوضع الاقتصادي أساساً لتفسير الدين ؟ ! . وهناك شيء آخر ، فالدين إذا كان إيديولوجية المضطهدين ، النابعة من