responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند    جلد : 1  صفحه : 80


التضاد الديالكتيكي ، بل إنّ جوانب الثبات في الإنسان والبيئة كثيرة جداً ; وأبين برهان على وجود أبعاد الثبات فيهما ما يشاهد من طلب الباحثين في العلوم التجريبية - كعلم الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات - من السعي والتحرّي لاكتشاف القواعد الكليّة الشاملة بكلّ الجزئيات المتغيّرة ، بحيث لا يشذّ منها الموارد الجزئية ; فترى باحثي العلوم والِهينَ في طلبهم حيارى وراء جاذبية الكليّات الثابتة ويفرّون من الاعتماد على المتغيّرات .
و بعبارة أخرى : إنّ طبيعة الإنسان سواء البدنية أو الروحية وإن جرت عليها سلسلة من التغيّرات إلاّ أنّ هيئة أعضائه واحتياجاته الطبيعية لم تختلف منذ نشأة الإنسان على وجه الأرض إلى يومنا هذا وكذلك الحال في العناصر الطبيعية المحيطة به من الهواء والتراب والطبائع الحيوانية والنباتية ، فإنّها وإن جرت عليها عوارض متغيّرة عديدة إلاّ أنّ جانب الثبات في طبائعها هو الأكثر .
و ثانياً : إنّ حالة التغيّر الدائم في الجهة المتبدّلة من الإنسان والبيئة لا تقتضي نفي وجود العلم والقواعد الكليّة الجامعة الضابطة للجزئيات بنحو حاصر لها ، نعم هي تقتضي ضرورة وجود الشخص المحيط بإحاطة لدنيّة بذلك العلم المحيط الشامل يكون هو المؤهَّل لدراية وتدبير الجزئيات بحيث لا يشذّ عنه شيء من الجزئيات بكلّ مدارجها ومحالّها ومواضعها اللازمة . فالدليل المزبور إنّما يصبّ في ضرورة وجود الشخص الكامل وعدم كفاية الناقص . وهذا الدليل مؤشّر في النزعة الفطرية البشرية لتحسّس الاضطرار والافتقار إلى وجود الشخص الكامل المتكفّل لايصال هداية الباري تعالى للبشرية .
وبعبارة أخرى : إنّ المتغيّرات - مهما فرض تكثّرها وسلسلة تبدّلها - فإنّنا بضرورة الوجدان نذعن بوجود حيثية كليّة عامّة نافذة في كلّ تلك السلسلة ، بها تنحفظ وحدة السلسلة ويبقى دوامها وتلك الجهة من الجهة ليست إلاّ هي القانون الثابت ; فلو افترضنا أنّ باحثاً من علماء القانون استطاع أن يهيمن ويطلع على

80

نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند    جلد : 1  صفحه : 80
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست