نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 375
عندنا تقتضي الثواب بدلالة عموم الأخبار التي رواها أصحابنا أن الهبة تقتضي الثواب ولم يخصوا منها نوعا دون نوع ، وقال جميع الفقهاء : إنها إذا كانت لمن فوقه ، أو لمن مثله لا تقتضي الثواب ، وإذا كانت لمن دونه اختلفوا ، فقال أبو حنيفة : لا تقتضي الثواب ، وبه قال الشافعي في الجديد ، وقال في القديم : أنها تقتضي الثواب ( 1 ) . وإذا اقتضت الثواب فلا يخلو إما أن يطلق ، أو يشرط الثواب ، فإن أطلق فإنه يقتضي ثواب مثله على ما جرت العادة . وللشافعي على قوله أنها تقتضي الثواب ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلنا . والثاني يثيبه حتى يرضى الواهب . والثالث يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها ( 2 ) . وإذا شرط الثواب ، فإن كان مجهولا صح ، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق ، وإن كان معلوما كان أيضا صحيحا . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : يصح ، لأنه إذا صح مع الجهل ، فمع العلم أولى . والثاني : لا يصح ( 3 ) . ومن السنة الإهداء ، وقبول الهدية إذا عريت من وجوه القبح ، ومتى قصد بها وجه الله وقبلت لم يجز له الرجوع فيها ، ولا التعوض عنها ، وكذا إن قصد بها التكرم والمودة الدنيوية وتصرف فيها من أهديت إليه ، وكذا إن قصد بها العوض عنها فدفع وقبله المهدى ، وهو مخير في قبول الهدية وردها ، ويلزم العوض عنها بمثلها كما ذكرناه والزيادة أفضل . ولا يجوز التصرف فيها إلا بعد التعويض ، أو العزم إليه . ( 4 )