نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 364
وفيهم من قال : يجب عليه بالعوض ، فأما بلا عوض فلا . دليلنا ما رواه أبو هريرة أن النبي ( عليه السلام ) قال : من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة ، وفيه أدلة : أحدها : أنه توعد على المنع . والثاني أنه يجب عليه البذل بلا عوض . والثالث : أن الفاضل هو الذي يجب عليه بذله . وروى ابن عباس أن النبي ( عليه السلام ) قال : الناس شركاء في ثلاث : الماء والنار والكلاء ، وروي جابر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع فضل الماء ولا يمكن حمله إلا على هذا الموضع ( 1 ) . ولمن أحيا البئر من حريمها ما يحتاج إليه في الاستقاء ، من آلة ومطرح الطين ، وروى أصحابنا أن حد ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا ، وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا ، وما بين بئر العين إلى بئر العين في الأرض الصلبة خمس مئة ذراع ، وفي الرخوة ألف ذراع ، وعلى هذا لو أراد غيره حفر بئر إلى جانب بئره ، ليسرق منه الماء ، لم يكن له ذلك بلا خلاف ، ولا يجوز له الحفر إلا أن يكون بينهما الحد الذي ذكرناه ( 2 ) . في حريم البئر وحريم العين وافق أبو حنيفة . وقال الشافعي : على قدر الحاجة إليه ، ولم يحده ، بل قال : على ما جرت به العادة ( 3 ) . وأما من حفر بئرا في داره ، أو في أرض له مملوكة فله ذلك ، ولا يجوز له منع جاره من حفر بئر أخرى في ملكه ، ولو كانت بئر بالوعة تضر به ، بلا خلاف أيضا ، والفرق بين الأمرين أن الموات يملك التصرف فيه بالإحياء فمن سبق [ 134 / أ ] إلى حفر البئر صار أحق بحريمه ، وليس كذلك الحفر في الملك ، لأن ملك كل واحد منهما مستقر ثابت ، فجاز له أن يفعل ما شاء فيه . ومن قرب إلى الوادي أحق بالماء المجتمع فيه من السيل ممن بعد عنه ، وقضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للأقرب إلى الوادي بحبس الماء للنخل إلى أن يبلغ في أرضه إلى أول الساق ، وللزرع إلى أن يبلغ إلى الشراك ، ثم يرسله إلى من يليه ثم هكذا يصنع الذي يليه مع جاره . ولو كان زرع الأسفل يهلك إلى أن يصل إليه الماء ، لم يجب على من فوقه أن يرسل إليه حتى يكتفي ويأخذ منه القدر الذي ذكرناه ( 4 ) .