نام کتاب : تذكرة الفقهاء ( ط.ق ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 344
والفسوق الكذب والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله ولان ترك الكلام فيما لا ينفع مما يقتضى صيانة النفس عن اللغو والوقوع في الكذب وما لا يحل فإن من كثر كلامه كثر سقطه وقد قال صلى الله عليه وآله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فيستحب ترك الكلام فيما لا يتعلق بالذكر والبحث في العلوم مطلقا إلا أنه في حال الاحرام أشد استحبابا لأنه حال عبادة واستغفاره واستشعار بطاعة الله تعالى فأشبه الاعتكاف ولا يعارض ذلك ما رواه العامة عن عمر إنه كان إذا ركب ناقة وهو محرم يقول كان راكبها غصن بمروحة إذا بذلت به أو شارب ثمل وفعل عمر لا حجة فيه خصوصا مع معارضته فعل النبي صلى الله عليه وآله مسألة لو إرتد في أثناء الحج والعمرة لم تفسدهما ولا يعتد بما فعله في زمان الردة وهو قول بعض الشافعية لأصالة الصحة وبراءة الذمة والخروج عن العهدة بامتثال الامر وقال بعض الشافعية إنها تفسدهما سواء طال زمانها أو قصر وعلى القول بالفساد لهم وجهان أظهرهما انه يبطل النسك بالكلية حتى لا يمضى فيه لا في الردة ولا إذا عاد إلى الاسلام لان الردة تحبط العبادة لكن لا تجب الكفارة كما أن فساد الصوم بالردة لا يتعلق به الكفارة وعلى القول بالصحة لهم ثلاثة أوجه أحدها انه ينعقد على الصحة فان رجع في الحال فذاك وإلا فسد نسكه وعليه الفدية والقضاء والمعنى في الفاسد والثاني إنه ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضى فيه سواء مكث أو رجع في الحال وإن مكث وجبت الفدية وهل هي بدنة أو شاة خلاف والثالث لا ينعقد أصلا كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث القسم الثاني في مكروهات الاحرام الأول يكره للمحرم النوم على الفرش المصبوغة وليس بحرام لما رواه أبو بصير في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال يكره للمحرم أن ينام على الفراش الأصفر أو المرفقة الصفراء الثاني يكره الاحرام في الثوب المصبوغ بالسواد أو المعصفر ويتأكد في السواد والنوم عليه الثالث يكره الاحرام في الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة الرابع لبس الثياب المعلمة الخامس استعمال الحناء للزينة السادس النقاب للمرأة على إشكال السابع دخول الحمام وتدليك الجسد فيه الثامن إجابة المنادى يقول يا سعد لأنه في مقام التلبية لله تعالى فكره لغيره ولقول الصادق عليه السلام ليس للمحرم أن يلبى من دعاه حتى ينقضى إحرامه قلت كيف يقول قال يقول يا سعد التاسع استعال الرياحين مسألة يجوز للمحرم أن يلبس الهميان وهو قول جمهور العلماء قال ابن عبد البر أجمع فقهاء الأمصار متقدموهم ومتأخروهم وكرهه ابن عمر ومولاه نافع لما رواه العامة عن ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للمحرم في الهميان أن يربطه إذا كانت فيه نفقته ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام كان أبى عليه السلام يشد على بطنه نفقته يستوثق فإنها تمام حجه وتشتد الحاجة إلى ذلك وقول ابن عمر لا حجة له فيه مسألة يجوز للمحرم أن يلبس السلاح عند الحاجة إجماعا إلا من الحسن البصري فإنه كرهه والحق الأول لما رواه العامة إن رسول الله صلى الله عليه وآله صالح أهل الحديبية على أن لا يدخلوها إلا بجلبان السلاح يعنى بالقراب بما فيه ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام إن المسلم إذا خاف العدو فلبس السلاح فلا كفارة عليه وللحاجة إليه وقد دل هذا الحديث من حيث المفهوم على التحريم مع عدم الخوف وهو أحد قولي علمائنا مسألة يجوز أن يؤدب الرجل عبده عند الحاجة إليه حالة إحرامه لقول الصادق عليه السلام لا بأس أن يؤدب المحرم عبده ما بينه وبين عشرة أسواط وإذا قتل المحرم حيوانا وشك في أنه صيد لم يكن عليه شئ لأصالة البراءة ولو علم أنه صيد وشك في أي صيد هو لزمه دم شاة لأنه أقل مراتب الصيد ولقول الصادق عليه السلام في رجل أكل من لحم صيد لا يدرى ما هو وهو محرم قال عليه شاة ويجوز أن يكون مع المحرم لحم الصيد إذا لم يأكله وتركه إلى وقت إحلاله ثم يأكله إذا لم يكن صاده هو لان علي بن مهزيار سأله عن المحرم معه لحم من لحوم الصيد في زاده هل يجوز أن يكون معه ولا يأكله ويدخل مكة وهو محرم فإذا أحل أكله فقال نعم إذا لم يكن صاده ويجوز إخراج الفهد من الحرم لان إسماعيل بن الفضل الهاشمي سأل الصادق عليه السلام فقال له فهود تباع على باب المسجد ينبغي لاحد ان يشتريها ويخرج بها قال لا بأس وفى الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن رجل أدخل فهدا إلى الحرم له أن يخرجه فقال هو سبع وكلما أدخلت من السباع الحرم فلك أن تخرجه المطلب الرابع في كفارات الاحرام وفيه بابان الأول في كفارات الصيد وفيه مباحث الأول فيما لكفارته بدل على الخصوص وهو خمسة الأول قتل النعامة مقدمة دابة الصيد تضمن بمثلها من النعم عند أكثر العلماء لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم وما رواه العامة إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في الصبغ كبشا ومن طريق الخاصة ما رواه أبو الصباح في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل في الصيد ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم قال في الظبي شاة وفى حمار الوحش بقرة وفى النعامة جزور وقال أبو حنيفة الواجب القيمة لان الصيد ليس بمثلي فتجب القيمة ويجوز صرفها في المثل والمماثلة الحقيقية ليست مرادة لامتناعها بين الصيد والنعم بل المراد من حيث الصورة فإن النعامة شبه البدنة وحكم الصحابة في الحيوانات بأمثالها فحكم علي عليه السلام وزيد بن ثابت وعمر وعثمان وابن عباس ومعاوية في النعامة ببدنة وحكم أبو عبيدة وابن عباس في حمار الوحش ببدنة وحكم عمر فيه ببقره وحكم علي عليه السلام في الضبع بشاة مع اختلاف الأزمان وتباعد الأمكنة ولو كان على وجه القيمة لامتنع اتفاقها في شئ واحد وقد حكموا في الحمامة بشاة ولا تبلغ الحمامة في القيمة الشاة وما ثبت فيه نص مقدر اتبع إما من النبي صلى الله عليه وآله أو من أحد الأئمة عليهم السلام ولا يجب استيناف الحكم به وبه قال عطا والشافعي وإسحاق واحمد لانهم أعرف من غيرهم وأزهد فكان قولهم حجة وقال مالك يستأنف الحكم لقوله تعالى يحكم به ذوا عدل والجواب التقدير ثبوت الحكم مسألة تجب في النعامة بدنة عند علمائنا أجمع فمن قتل نعامة وهو محرم وجب عليه جزور وبه قال عطا ومجاهد ومالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم وروى العامة إن عليا عليه السلام حكم فيها ببدنة ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وفى النعامة جزور وفى حديث اخر بدنة وقال أبو حنيفة تجب القيمة وقد تقدم ولو لم يجد البدنة قوم البدنة وفض قيمتها على البر وأطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع وبه قال الشافعي واحمد لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل بقراءة الحفص وهو يقتضى أن يكون الجزاء بدلا عن المثل من النعم لان تقديرها فجزاء بمثل لقول الصادق عليه السلام إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما وقال مالك يقوم الصيد لا المثل لان التقويم إذا وجب لأجل الاتلاف قوم التلف كالذي لا مثل له وقال أبو حنيفة لا يجب المثل بل قيمة الصيد فإن شاء تصدق بها وإن شاء اشترى شيئا من النعم التي تجزى في الأضحية يذبح وإن شاء صرفها إلى الطعام فأعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره أو صام عن كل نصف صاع من بر أو صاع من غيره يوما ولو لم يجد الاطعام قوم الجزور بدراهم والدراهم بطعام على ما قلناه ثم صام عن كل نصف صاع يوما وبه قال ابن عباس والحسن البصري والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر لان صوم اليوم بدل عن نصف صاع في غير هذا الصورة فيكون كذلك هنا ولقول الصادق عليه السلام فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما وقال عطا يصوم عن كل مد يوما وبه قال مالك والشافعي وعن أحمد روايتان لان الله تعالى جعل اليوم في كفارة الظهارة في مقابلة الطعام المسكين فكذا هنا ويبطل بتقديم النص على القياس مسألة واختلف علماؤنا في كفارة جزاء الصيد فقال بعضهم إنها على الترتيب وبه قال ابن عباس والثوري وابن سيرين ونقله أبو ثور عن الشافعي في القديم لقول الصادق عليه السلام فإن لم يقدر على ذلك يعنى الذبح قوم جزاء الصيد وتصدق بقيمته على المساكين ثم قال فإن لم يقدر صام بدل كل صاع يوما وهو يدل على الترتيب ولان هدى المتعة على الترتيب وهذا آكد منه لأنه فعل محظور وقال بعضهم إنها على
344
نام کتاب : تذكرة الفقهاء ( ط.ق ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 344