نام کتاب : الناصريات نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 9
العباسي ، وقيل : سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة . ارتضع من ثدي الإيمان والشرف والسؤدد ، من أمه الكريمة فاطمة ، حيث عنت بتربيته وتربية أخيه الشريف الرضي عناية بالغة ، خصوصا عندما أحسنت بعظمة المسؤولية المطروحة على عاتقها مباشرة في عصر غيبة والدهما الشريف في منفاه ، وذلك بحكم الجائرين والمتسلطين آنذاك ، نجد هذه السيدة الجليلة قصدت بنفسها شيخ الطائفة الإمامية وزعيمها الفقيه المتكلم ، ابن المعلم الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري ، ملتمسة منه أن يتولى تعليمهما . قال ابن أبي الحديد : حدثني فخار بن معد العلوي الموسوي رحمه الله قال : رأى المفيد أبو عبد الله محمد بن النعمان الفقيه الإمام كأن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السلام صغيرتين فسلمتهما إليه وقالت له : علمهما الفقه . فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا ، دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها وبين يديها ابناها محمد الرضي وعلي المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلم عليها ، فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه ، فبكى أبو عبد الله ، وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما الفقه ، وأنعم الله عليهما ، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر " [1] . ودعت هذه الأم الحنونة رضوان الله تعالى عليها دار الحياة الفانية بعد أن اطمأنت على ولديها ، وقرت عيناها بهما ، وذلك في شهر ذي الحجة الحرام من السنة الخامسة والثمانين بعد الثلاثمائة ، حيث كان عمر الشريف المرتضى آنذاك