نام کتاب : الناصريات نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 304
وقال مالك : إن الراحلة لا يعتبر بها [1] وجوب الحج ، ومن أطاق الحج لزمه الحج ماشيا . فأما الزاد فلا يعتبر القدرة عليه وحصوله ، بل إن كان ذا صنعة يمكنه الاكتساب بها في طريقه لزمه الحج ، وإن لم يكن ذا صنعة وكان يحسن السؤال وجرت عادته به لزمه أيضا الحج ، فإن لم تجر عادته به لم يلزمه [2] . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر ذكره : أنه لا خلاف في أن ما حاله من ذكرناه أن الحج يلزمه ، فمن ادعى أن الصحيح الجسم إذا خلا من سائر [3] الشرائط التي ذكرناها يلزمه الحج فقد ادعى وجوب حكم شرعي في الذمة وعليه الدليل ، لأن الأصل براءة الذمة . وأيضا قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) [4] . والاستطاعة في عرف الشرع وعهد اللغة أيضا عبارة عن تسهيل الأمر وارتفاع المشقة فيه ، وليست بعبارة عن مجرد القدرة . ألا ترى أنهم يقولون : ما أستطيع النظر إلى فلان ، إذا كان يبغضه ويمقته ويثقل عليه النظر إليه ، وإن كانت معه قدرة على ذلك . وكذلك يقولون : لا أستطيع شرب هذا الدواء ، يريدون إنني أنفر منه ويثقل علي . وقال الله تعالى : ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) [5] وإنما أراد هذا المعنى لا محالة . .
[1] في ( ج ) : " في " بدل " بها " . [2] بداية المجتهد 1 : 331 ، مواهب الجليل 2 : 492 ، المغني لابن قدامة 3 : 169 . [3] في ( ج ) : " جامع " بدل " سائر " . [4] سورة آل عمران ، الآية : 97 . [5] سورة الكهف ، الآيات : 67 - 72 - 75 .
304
نام کتاب : الناصريات نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 304