نام کتاب : الناصريات نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 207
وقد تعلق قوم في إجزاء الصلاة في الدار المغصوبة : بأن الصلاة تنقسم إلى فعل وذكر ، والفعل فيها وإن يتناول الذكر فالذكر لا يتناولها ، ولا يمتنع أن تجزئ وإن وقعت في الدار المغصوبة ، من حيث وقع ذكرها طاعة وإن كان فعلها معصية ، ولا يمتنع أن يتوجه بنيته إلى الذكر دون الفعل . والجواب عن هذه الشبهة : أن الذكر لا يخلو من وجهين : إما أن يكون تابعا للفعل الذي هو الصلاة ، فيكون هو المعتمد والذكر كالشرط له ، أو يكون مجموعهما صلاة ، ولا يمكن غير ذلك . فإذا صح ما قررناه ، فنيته يجب أن تنصرف إلى جملة الصلاة التي هي فعل وذكر ، وقد بينا أن كونها معصية تمنع من ذلك . وذكر بعض محصلي من تكلم في أصول الفقه : أن الصلاة في الدار المغصوبة من حيث استوفى شروطها الشرعية فيجب أن تكون واقعة على وجه الصحة ، وأن كانت معصية لحق صاحب الدار ، وزعم أن الفعل يختص بوجهين حل على [1] الفعلين المنفصلين ، وادعى أن نية المصلي واعتقاده يتوجهان نحو الوجه الذي يتكامل معه الشروط الشرعية ، دون الوجه الذي يرجع إلى حق صاحب الدار . وهذا غير صحيح ، لأنه بنى كلامه على أن الصلاة في الدار المغصوبة قد استوفيت شروطها الشرعية ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك ، لأن من شروطها الشرعية كونها طاعة وقربة ، ومن شروطها الشرعية نية أداء الواجب بها إذا كانت الصلاة واجبة ، وهذا لا يتم في الدار المغصوبة ، فبطل كونها مستوفية للشروط الشرعية ، وبعد فإن نية المصلي تنصرف إلى جملة الصلاة وجميعها ، ولا يجوز أن يكون شطر منها معصية وقبيحا .
[1] في ( م ) و ( ط ) و ( د ) و ( ن ) : " محل " بدل " على " .
207
نام کتاب : الناصريات نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 207