نام کتاب : المقنعة نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 96
إلى المدينة ، وكان بذلك نائيا عنها ، وقد جعل الله تعالى لمن غابت عنه ، أو غاب عنها التوجه إلى أركانها بحسب اختلافهم في الجهات من الأماكن والأصقاع ، فجعل الركن الغربي لأهل المغرب ، والركن العراقي لأهل العراق وأهل المشرق ، والركن اليماني [1] لأهل اليمن ، والركن الشامي لأهل الشام ، وتوجه الجميع إنما هو من هذه البلاد إلى الحرم ، وهو عن يمين المتوجه من العراق إلى الكعبة أربعة أميال ، وعن يساره ثمانية أميال ، فلذلك أمر أهل العراق ، والجزيرة ، وفارس ، والجبال ، وخراسان أن يتياسروا في بلادهم عن السمت الذي يتوجهون [2] نحوه في الصلاة قليلا ، ليستظهروا بذلك في التوجه إلى قبلتهم ، وهي الركن العراقي ، وليس ذلك لغيرهم ممن يصلى إلى سواه . وقد بينا في باب المواقيت [3] علامات قبلة أهل المشرق بما ذكرناه : من كون الفجر عن يسار المتوجه إليها ، وعين الشمس على حاجبه الأيمن في أول زوالها [4] ، وكون الشفق عن يمينه عند غروبها ، ومن أراد معرفتها في باقي الليل فليجعل الجدي على منكبه الأيمن فإنه ، يكون متوجها إليها . وإذا طبقت السماء بالغيم فلم يجد الإنسان دليلا عليها بالشمس والنجوم فليصل إلى أربع جهات [5] عن يمينه ، وشماله ، وتلقاء وجهه ، وورائه في كل جهة صلاة ، وقد أدى ما وجب عليه في صلاته ، وكذلك حكم من كان محبوسا في بيت ونحوه ، ولم يجد دليلا على القبلة ، بأحد ما ذكرناه صلى إلى أربع جهات ، وإن لم يقدر على ذلك لسبب [6] من الأسباب المانعة له من الصلاة أربع مرات فليصل إلى أي جهة شاء ، وذلك مجز له [7] .
[1] في حاشية ز : " والركن المشرقي لأهل اليمن خ ل " ، بدلا من قوله : " وأهل المشرق والركن اليماني لأهل اليمن " . [2] في ز : " يتوجهون به نحوه " . [3] الباب السابق ، ص 92 [4] في ج : " في زوالها " . [5] في ب : " جهاته " . [6] في ه ، و ، ز : " بسبب " . [7] في ب : " مجز مع الاضطرار " .
96
نام کتاب : المقنعة نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 96