نام کتاب : المقنعة نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 826
الصدقة قوة وأمانة ، فإن حدث قرن ليس فيهم ذو قوة وأمانة من أهل هذه الصدقة ولاها الحاكم العدل [1] من يحتمل ولايتها بالقوة والأمانة من أقرب الناس رحما إلى موقفها ، فإن لم يكن فيهم فمن مواليه وموالي آبائه الذين أنعموا عليهم ، فإن لم يكن فيهم من أهل القوة والأمانة أحد جعلها إلى من كان قويا أمينا من المسلمين . وعلى من ولي هذه الصدقة من سائر الناس أن يعمرها ويصلحها ويقوم بجميع ما سمى ووصف في أمرها . لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغير هذه الصدقة . ويحولها عن منزلتها ، ولا يبدل شيئا منها ولا من شروطها ، ولا يطعن فيها بشئ من وارث ، ولا سلطان ، ولا قاض ، ولا أحد من الناس كلهم حتى يرثها الله الذي له ميراث السماوات والأرض وهو خير الوارثين ، فمن غير منها شيئا أو من شروطها ، أو طعن فيها بشئ يبتغي به توهينها أو تغير شئ منها ، فقد باء بإثمه فيها ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وقد جعل فلان بن فلان فلان بن فلان - ويذكر الذي أسند الوقف إليه - جريه ووكيله في حياته ، ووصيه بعد وفاته في القيام بأمر هذه الصدقة الموقوفة المحدودة الموصوف أمرها في هذا الكتاب ، وفي إنفاذ ما يخرج الله من غلاتها في أهلها وسبلها المسماة الموصوفة فيه ، ووصيته بعد وفاته في جميع ذلك على ما اشترط من قوته وأمانته . فليس لقاض من قضاة المسلمين ، ولا لوال منهم ، ولا لأحد أن يخرجها من يده ما كان قويا أمينا عليها ، ولا من يد أحد ممن تصير إليه ولايتها ما أمضى شروطها على واجباتها ، ولم يغير شيئا منها ، وقد قبل فلان بن فلان من فلان بن فلان ما ولاه من ذلك ، وتولى القيام به ، ودفع فلان بن فلان جميع هذه الأرض الصدقة الموصوفة المحدودة في هذا الكتاب بحدودها كلها