نام کتاب : الكافي في الفقه نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 290
تحريمه بغير ذلك . ووقوف التصرف في ملك الغير وانتقاله على عقد بيع أو هبة أو إجارة أو صدقة أو إرث إلى غير ذلك من العقود الشرعية دلالة على قبح التصرف و فساد الانتقال من دونها أو مع إيقاعها بخلاف المشروع فيها . فصار على ما تراه المقصود بالأحكام مساويا للمقصود بسائر العبادات ، و دلالة واضحة على التحريم على الوجه الذي ذكرناه . ولدخول الأحكام في التكليف هذا المدخل ، لم ندخلها في جملة ما يطلق عليه سمة العبادات ولا سمة المحرمات ، لتعارف أهل الشريعة إطلاق سمة العبادات على ما ابتدأ سبحانه بإيجابه كصلاة الخمس والزكاة وصوم الشهر ، و الترغيب فيه كصلاة الليل والصدقة وصوم شهر شعبان ، وليس النكاح والبيع والابتياع والإجارة والطلاق والظهار من ذلك بسبيل ، [1] لأنه تعالى لم يبتدئ العاقل بالتعبد بشئ منه ، وإنما تعبده إذا أراد استباحة البضع أن يعقد عقدا مخصوصا ، وإذا أراد تحريمه بإيقاع مخصوص ، وإذا أراد التملك بعقد مخصوص لا تصح الإباحة والتملك والتحريم من دونهما [2] . فلو وصفنا الأحكام بأنها عبادات لأوهم ذلك لحوقها بالصلاة والزكاة والصوم في كيفية التعبد ، فوضع لها في عرف الشرع عبارة تبين بها من هذه العبادات المبتدأة وإن كان التعبد بها ثابتا على الوجه الذي تقدم ذكره . ولو وصفناها بأنها محرمات للحقت بالزنا وشرب الخمر والميتة والدم و أمثال ذلك من محرمات المآكل والمشارب والمناكح والمكاسب ، وليست كذلك ، وإنما هي دلالة على التحريم ، والدلالة على المدلول عبادة كان أو