نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 546
المجوسي خاصة وإنما انفردوا بغير ذلك . وحكي عن أحمد بن حنبل أنه ذهب إلى أن المسلم إذا قتل يهوديا أو نصرانيا خطأ لزمه نصف الدية وإن قتله عمدا لزمه كمال الدية [1] . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد وأنه قد ثبت أن المؤمن لا يقتل بالكافر وكل من قال من الأمة : بأن المؤمن لا يقتل بالكافر ، قال : بأن ديته دون ديته ، وإن اختلفوا في المبلغ ، فإذا ثبت أن ديته ناقصة عن دية المسلم ، فالكلام بيننا في مبلغ هذا النقصان وبين من وافقنا في جملة النقصان وإن خالف في التفصيل ، وإذا كنا نرجع في أن النقصان على ما ذكرناه إلى طريق يوجب العلم ، فقولنا : أولى ممن عول في هذا النقصان على ما يوجب الظن من قياس أو خبر واحد . وإن احتج المخالف بقوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) [2] ، ثم قال : ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ) [3] وظاهر الكلام يقتضي أن الدية واحدة . قلنا : لا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التسوية في مبلغ الدية وإنما يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة ، ودية الذمي عندنا وإن نقصت عن دية المسلم تسمى في الشريعة دية ، ألا ترى أنه غير ممتنع أن يقول القائل من قتل مسلما فعليه دية ومن قتل مسلمة فعليه دية ، وإن اختلفت الديتان في المبلغ إذا تساويا في كونهما ديتين . ومما يمكن أن يحتج به لصحة ما نذهب به : أن الأصل في العقول براءة الذمة من الدية وسائر الحقوق ، وقد ثبت أنا إذا ألزمنا المسلم في قتل اليهودي
[1] المجموع : ج 19 ص 53 سنن الترمذي : ج 4 ص 26 . [2] سورة النساء : الآية 92 . [3] سورة النساء : الآية 92 .
546
نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 546