نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 428
فأما أبو حنيفة فلا بد له من تخصيص أيضا وحمله على الدم والبول الكثيرين ، لأنه لا يوجب غسل القليلين [1] منهما [2] ، لأنه يرى أن بول الرضيع طاهر ، ويعدل عن ظاهره أيضا ، لأنه لا يوجب غسل المني وإنما يوجب فركه ، فقد أجمعنا كلنا على تخصيص هذا الخبر . ويقال لهم في الخبر الثاني قد روي هذا الخبر على خلاف ما حكيتم لأنه روي أنه كان لا يتنزه من بوله [3] . وروي أيضا أنه كان لا يستبرئ من البول [4] ، والاستبراء من البول يختص ببوله لا بول غيره . وليس لهم أن يخالفوا في ذلك ، فيقولوا : إن الاستبراء هو التباعد ، وقد يلزمه التباعد والتنزه عن بوله وبول غيره ، ولهذا يقال : استبرأت الأمة : إذا تباعدت عنها لتعرف براءة رحمها . وذلك أن الاستبراء لا معتبر فيه بأصل وضع اللغة إذا كان في عرف الشرع قد استقر على فائدة مخصوصة ، فقد علمنا أن القائل إذا قال : فلان لا يستبري من البول أو استبرأ من البول لا يفهم عنه إلا بوله دون بول غيره . على أن ظاهر الخبر لو كان عاما على ما رووه لوجب تخصيصه بالأدلة التي ذكرناها . على أن في هذا الخبر ما يقتضي الإختصاص ببول ما لا يؤكل لحمه ، لأنه يتضمن الوعيد وذكر العذاب ، وعند من خالفنا أن مسائل الاجتهاد لا يستحق فيها الوعيد . فإن قالوا : لم يلحق الوعيد من حيث لم يتنزه فقط بل من حيث لم يتنزه
[1] في " ألف " : القليل . [2] الفتاوى الهندية : ج 1 ص 45 . [3] صحيح مسلم : ج 1 ص 305 باب الدليل على نجاسة البول . [4] سنن النسائي : ج 4 ص 106 باب وضع الجريدة على القبر .
428
نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 428