نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 63
الحسن في ابتداء الخلق ، سواء كان ذلك النفع راجعا إلى نفس المخلوق أو إلى غيره أو إليهما ، فإن جميع ذلك وجه الحسن إذا تعرى من وجوه القبح . فإذا ثبت ذلك فالمكلف منفوع بالتفضيل ومنفوع بالثواب ، وإن كان المعلوم أنه يؤلم لمصلحته أو مصلحة غيره فهو منفوع أيضا بالعوض ، فتجتمع فيه الوجوه الثلاثة ، وغير ذلك المكلف منفوع بالتفضيل قطعا وبالعوض إن كان في إيلامه مصلحة لغيره من المكلفين . وإذا كان وجه الحسن الخلق ما فيه من النفع فينبغي أن يكون أول ما يخلقه الله تعالى حيا ، لأن النفع لا يصح إلا على الحي ، ولا بد أن يخلق فيه شهوة لمدرك يدركه فيلتذ به سواء كان هو أو غيره . ويجوز أن يبتدئ الله تعالى بخلق الجماد إذا علم أنه يخلق فيما بعد حيا مكلفا يكون من لطفه اختياره خلق جماد قبله ، فإن لم يكن ذلك معلوما لم يحسن الابتداء بخلق الجماد . ونحن نعود إلى ما وعدنا به من اعتبار شرائط حسن التكليف . أما صفات المكلف تعالى فيجب أن يكون حكيما مأمونا منه فعل القبيح والاخلال بالواجب ليعلم انتفاء وجه القبح عن هذا التكليف ، وقد مضى بيان ذلك في باب العدل . ويجب أن يكون قادرا على الثواب الذي عرض بالتكليف له وعالما بمبلغه ، وقد بينا حين بينا أنه قادر لنفسه وعالم لنفسه . ولا بد أن يكون له غرض في التكليف ، ويستدل على ذلك فيما بعد . ويجب أن يكون منعما بما يجب له به العبادة ، والعبادة لا تستحق إلا بأصول النعم من خلق الحياة والشهوة والبقاء والقدرة وكمال العقل وخلق المشتهي وغير ذلك مما لا يدخل نعمة كل منعم في كونها نعمة إلا بعد تقدمها ،
63
نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 63