الفصل الخامس النقد والنسيئة من باع شيئاً ولم يشترط فيه تأجيل الثمن ، يكون نقداً وحالًا ؛ فللبائع بعد تسليم المبيع مطالبته في أيّ زمان ، وليس له الامتناع من أخذه متى أراد المشتري دفعه إليه . وإذا اشترط تأجيله ، يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل وإن طولب ، كما أنّه لا يجب على البائع أخذه إذا دفعه المشتري قبله إلَّا مع الضرورة الغير المضرّة بمثل لزوم السفر في الأجل فيأخذه وإلَّا سلَّمه إلى الحاكم للدفع في الأجل . لزوم تعيين مدّة الأجل ولابدّ أن تكون مدّة الأجل معيّنة مضبوطة لا يتطرّق إليها احتمال الزيادة والنقصان ؛ فلو اشترط التأجيل ولم يعيّن أجلًا أو عيّن أجلًا مجهولًا كقدوم الحاجّ كان البيع باطلًا إن أوجب غرريّة أصل البيع وإلَّا بطل الشرط خاصّةً إن اعتبر في صحّته العلم بالمدّة . وهل يكفي تعيّنه في نفسه وإن لم يعرفه المتعاقدان ، كما إذا جعل التأجيل إلى النيروز أو إلى انتقال الشمس إلى برج الميزان ؟ وجهان ، أحوطهما العدم ؛ والأظهر الصحّة للتعيّن القابل للعلم بالسؤال وذلك مع عدم غرريّة البيع . لو باع شيئاً بثمن حالًا وبأزيد منه إلى أجل بأن قال مثلًا : " بعتك نقداً بعشرة ونسيئة إلى سنة بخمسة عشر " وقال المشتري : " قبلت هكذا " يكون البيع باطلًا ؛ وكذا لو باعه بثمن إلى أجل وبأزيد منه إلى آخر ، بخلاف ما لو تعيّن في قبول المشتري أحد التمليكين ، فلا تخلو الصحّة عن وجه في الفرعين .