إسم الكتاب : وسيلة النجاة ( تعليق الإمام الخميني ) ( عدد الصفحات : 817)
باطلة من جهة فسق الإمام مع علم المأمومين به أو من جهة أُخرى . وكذا مع عدم اتّحاد مكان الصلاتين عرفاً بأن كانت إحداهما داخل المسجد مثلًا والأُخرى على سطحه أو بعدت إحداهما عن الأُخرى كثيراً ، وهل يختصّ الحكم بالمسجد أو يجري في غيره أيضاً ؟ محلّ إشكال [1] ، وكذا الإشكال فيما إذا لم تكن صلاته مع صلاة الجماعة أدائيّتين بأن كانت إحداهما أو كلتاهما قضائيّة عن النفس أو الغير ، على وجه التبرّع أو الإجارة ، وكذا فيما إذا لم تشتركا في الوقت كما إذا كانت الجماعة السابقة عصراً وهو يريد أن يصلَّي المغرب . والأحوط الإتيان بهما في موارد الإشكال بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبيّة . المقدّمة السادسة : إحضار القلب في الصلاة ( مسألة 1 ) : ينبغي للمصلَّي إحضار قلبه في تمام الصلاة في أقوالها وأفعالها ، فإنّه لا يحسب للعبد من صلاته إلَّا ما أقبل عليه . ومعنى الإقبال الالتفات التامّ إلى الصلاة وإلى ما يقول فيها والتوجّه الكامل نحو حضرة المعبود جلّ جلاله واستشعار عظمته وجلال هيبته وتفريغ قلبه عمّا عداه ، فيرى نفسه متمثّلًا بين يدي ملك الملوك عظيم العظماء مخاطباً له مناجياً إيّاه ، فإذا استشعر إلى ذلك ووقع في قلبه هيبته يهابه ، ثمّ يرى نفسه مقصّراً في أداء حقّه فيخافه ثمّ يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه ، فيحصل له حالة بين الخوف والرجاء . وهذا صفة الكاملين ولها درجات شتّى ومراتب لا تحصى على حسب درجات المتعبّدين . وينبغي له الخضوع والخشوع والسكينة والوقار والزيّ الحسن والطيب والسواك قبل الدخول فيها والتمشيط ، وينبغي أن يصلَّي صلاة مودّع فيجدّد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يقوم بين يدي ربّه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه ، وأن يكون صادقاً في مقالته : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » لا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ومستعين بغير مولاه ، وينبغي له أيضاً أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول من العجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة فإنّ ذلك كلَّه من موانع قبول الصلاة .