الشخصية والانحراف عن الحق والعدالة . وهذا لا يتحقق إلا في الشرائع الإلهية ، وفي الأنبياء الذين يبلغونها وينفذونها { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط } [1] . * * وبعد أن اتضح ضرورة هداية الانسان إلى المبدأ والمعاد والهدف من خلقه ، واتضح لزوم إيصاله إلى كماله النظري والعملي ، ولزوم تعديل قواه النفسانية ، وتأمين حقوقه الفردية والاجتماعية ، يتضح أن هذه الأهداف لا تتيسر إلا عن طريق الوحي والنبوة ، وكفاية هذه المهمات لا تتحقق بالفكر الذي لا يصان عن الخطأ ، وباليد المغلولة بقيد الهوس والهوى . إن مصباح فكر الانسان مهما كان قويا ، ليس بإمكانه أن يضئ النقاط المبهمة والمجهولة في فطرته ، ويستغني في مسيرة حياته عن الأنبياء وهدايتهم ( عليهم السلام ) . لقد بذل نوابغ البشر جهودهم في البحث عن أسرار العالم ، فتصوروا أنهم توصلوا إلى نتائج ونظريات افتخروا بكشفها ، وصدقها الناس ، ومضت قرون وأجيال على التصديق بها ، فإذا هي أوهام باطلة ! فهذه نظريتهم القائلة إن بدن الانسان يتركب من العناصر الأربعة ، وأن أمراضه تنشأ من الطبائع الأربع ، انكشف بطلانها ! وهذه نظريات القدماء عن تكوين الكون من عناصر التراب والماء والهواء والنار ، وأن الأجرام السماوية لا تقبل الخرق والإلتئام ، ذهبت هباء أمام ما اكتشفه العلم ! وهاهو الانسان عرف أنه لم يكن يفهم تركيب بدنه الذي هو أقرب الأشياء