وسيلة لإطفاء نوره ، بأنه الواسطة بين عالم الغيب والشهود ! وعن أبي بصير أنه قال : كان لي جار يتبع السلطان ، فأصاب مالا فأعد قيانا ، وكان يجمع الجميع ويشرب المسكر ويؤذيني ، فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته ، فلما أن ألححت عليه ، فقال لي : يا هذا أنا رجل مبتلى ، وأنت رجل معافى ، فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني الله بك ، فوقع ذلك في قلبي ، فلما صرت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذكرت له حاله ، فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك ، فقل له : يقول لك جعفر بن محمد ، دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة . فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته عندي حتى خلا منزلي ، ثم قلت له : يا هذا إني ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك ، فقل له : يقول لك جعفر بن محمد دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة ، قال : فبكى ، ثم قال لي : الله لقد قال لك أبو عبد الله هذا ؟ قال : فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت . فقال لي : حسبك ومضى ، فلما كان بعد أيام بعث إلي فدعاني ، فإذا هو خلف داره عريان ، فقال لي : يا أبا بصير لا والله ما بقي في منزلي شئ إلا وقد أخرجته ، وأنا كما ترى ، قال : فمضيت إلى إخواننا ، فجمعت له ما كسوته به ، ثم لم تأت عليه إلا أيام يسيرة حتى بعث إلي إني عليل فأتني ، فجعلت أختلف إليه ، وأعالجه حتى نزل به الموت ، فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه ، فغشي عليه غشية ثم أفاق ، فقال لي : يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا ، ثم قبض رحمه الله ، فلما حججت أتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذنت عليه فلما دخلت ، قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في