فصار معنى كون الاسم مضافا إليه معنى العمدة بحرف : معنى آخر منضما إلى المعنيين المذكورين علامته الجر ، فإن سقط الحرف ظهر الاعراب المحلي في هذه الفضلة ، نحو : الله لأفعلن ، فإذا عطف على المجرور ، فالحمل على الجر الظاهر أولى من الحمل على النصب المقدر ، وقد يحمل على المحل كما في قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " [1] ، بالنصب ، فإن سقط الجار مع الفعل لزوما كما في الإضافة زال النصب المقدر ، كما سيجئ . ثم اعلم أن محدث هذه العماني في كل اسم هو المتكلم ، وكذا محدث علاماتها لكن نسب احداث هذه العلامات إلى اللفظ الذي بواسطته قامت هذه المعاني بالاسم ، فسمي عاملا ، لكونه كالسبب للعلامة ، كما أنه كالسبب للمعنى المعلم ، فقيل : العامل في الفاعل هو الفعل ، لأنه به صار أحد جزأي الكلام ، وكذا : العامل في كل واحد من المبتدأ والخبر هو الاخر على مذهب الكسائي [2] والفراء [3] إذ كل واحد منهما صار عمدة بالآخر ، واختلف في ناصب الفضلات ، فقال الفراء : هو الفعل مع الفاعل ، وهو قريب على الأصل المذكور ، إذ باسناد أحدهما إلى الاخر صار فضلة ، فهما معا سبب كونها فضلة فيكونان ، أيضا ، سبب علامة الفضلة . وقال هشام بن معاوية [4] : هو الفاعل ، وليس ببعيد ، لأنه جعل الفعل الذي هو الجزء .
[1] الآية 6 من سورة المائدة . [2] الكسائي : هو أبو الحسن علي بن حمزة . من أصل فارسي ، تعلم النحو بعد أن كبر ثم صار إماما فيه وأصبح زعيم نحاة الكوفة وهو أحد القراء السبعة توفي سنة 189 ه . [3] الفراء : هو أبو زكريا : يحيي بن زياد ، أصله من الديلم وكان أعلم أهل الكوفة بالنحو بعد الكسائي . وعنه أخذ النحو ، ومع تعصبه الزائد ضد سيبويه ، وجد كتاب سيبويه تحت وسادته بعد موته . له كتاب معاني القرآن توفي سنة 207 ه . [4] هشام بن معاوية : أبو عبد الله النحوي الكوفي كان من أبرز أصحاب الكسائي وله آراء بارزة في النحو . وينقل عنه الرضى كثيرا ويطلق عليه : هشام الضرير لأنه كان أعمى . وقد يكتفي الرضي في النقل عنه بقوله وقال هشام ، لاشتهاره