أعجبني ضرب زيد عمرا أمس ، وذلك بأن يقال : المصدر ههنا يشبه الماضي لتقديره به مع : " أن " أي : أن ضرب ، وإلا لم يعمل ، فهو مشابه للماضي مع أنه معرب ، - لان [1] مشابهة المصدر لمطلق الفعل سبب عمله ، لا مشابهته للماضي ، بدليل أنه يعمل وان كان بمعنى الحال أو الاستقبال . وإنما ذكر في حد المعرب التركيب ، وكونه غير مشابه لمبني الأصل ، احترازا من قسمي المبني ، وذلك لان الاسم إما أن يبنى لعدم موجب الاعراب ، أعني المعاني المتعاقبة على الاسم الواحد كالفاعلية والمفعولية والإضافة ، وهو [2] الأسماء المعددة تعديدا ، كأسماء العدد نحو : واحد اثنان ثلاثة ، وأسماء حروف التهجي ، نحو : ألف ، با : تا ، ثا ، ونحو : زيد ، بكر ، عمرو والأصوات ، كنخ [3] ، وهدع [4] ، والمعاني الموجبة للأعراب إنما تحدث في الاسم عند تركيبه مع العامل فالتركيب شرط حصول موجب الاعراب ، فلهذا قال : المركب ، أي الاسم الذي فيه سبب الاعراب فتخرج هذه الأسماء المجردة عن السبب ، ويجئ في التصريف [5] في باب التقاء الساكنين ، تحقيق الكلام في الأسماء المعددة تعديدا ، إن شاء الله تعالى . وإما أن يبني مع حصول الموجب للأعراب ، لوجود المانع منه ، والمانع مشابهته للحرف أو للفعل على ما يجئ في باب المبني ، وذلك في المضمرات والمبهمات وأسماء الافعال ، والمركبات ، وبعض الظروف على ما يأتي ، فقوله : الذي لم يشبه مبني الأصل يخرج هذه الأسماء . وإنما صح الاحتراز بالجنس أيضا ، لكون أخص من الفصل بوجه .
[1] تعليل لقوله : ولا يرد على تفسيره . . إلخ . [2] وهو أي النوع الذي يبني لعدم موجب الاعراب . [3] نخ صوت لأناخة البعير ، وفيه عدة لغات وتأتي في أسماء الأصوات . [4] هدع بكسر الهاء صوت تسكن به صغار الإبل . [5] في شرح الشافية الذي ألفه الرضى .