وجوز أبو الفتح [1] تقدمه على المعمول المصاحب ، تمسكا بقوله : 172 - جمعت وفحشا غيبة ونميمة * ثلاث خلال لست عنها بمرعوي [2] والأولى المنع ، رعاية لأصل الواو ، والشعر ضرورة . وقال الكوفيون : هو منصوب على الخلاف فيكون العامل معنويا كما قلنا في الظرف الواقع خبر المبتدا . والأولى إحالة العمل على العامل اللفظي ما لم يضطر إلى المعنوي . وقال الزجاج هو منصوب باضمار فعل بعد الواو ، كأنك قلت : جاء البرد ولابس الطيالسة [3] ، أو صاحبها ، وكذا في غيره . والاضمار خلاف الأصل . وقال عبد القاهر ، هو منصوب بنفس الواو ، والأولى رعاية أصل الواو في كونها غير عاملة ، ولو نصبت بمعنى " مع " مطلقا ، لنصبت في : كل رجل وضيعته ، وقال الأخفش نصبه نصب الظروف وذلك أن الواو لما أقيمت مقام المنصوب بالظرفية [4] ، والواو في الأصل حرف فلا تحتمل النصب ، أعطى النصب ما بعدها عارية ، كما أعطى ما بعد " الا " إذا كانت بمعنى " غير " اعراب نفس " غير " .
[1] أي ابن جني ، وتكرر ذكره . [2] من قصيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي يذكر فيها سوء عشرة أخيه ( عبد ربه بن الحكم ) ويتحدث عن مقابلته لهذه المعاملة بالصفح والتجاوز وأولها : تكاشرني كرها كأنك ناصح * وعينك تبدي أن صدرك لي دوى ومنها : وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى وهذا أحد الشواهد النحوية على استعمال " لولا " حرف جر . [3] أصل المثال : جاء البرد والطيالسة ، والطيالسة جمع طيلسان . [4] وهو لفظ " مع " .