إلى مثله في اللفظ وإن كان إياه في المعنى . فقوله : اضربا عنقه ، مثل لبيك وسعديك ، وقوله تعالى : " ثم ارجع البصر كرتين " [1] ، في كون اللفظ في صورة المثنى وليس به . واختص الإضافة ، أعني كون الشئ مضافا بالاسم ، لان المضاف إما متخصص كما في : غلام رجل ، وإما متعرف ، كما في غلام زيد ، والتعرف والتخصص من خصائص الاسم ، كما مر في لام التعريف . وأما الإضافة في نحو : ضارب زيد وحسن الوجه ومؤدب الخدام ، وإن لم تخصص المضاف ولم تعرفه ، فهي فرع الإضافة المحضة ، فلا يكون المضاف أيضا في مثلها إلا اسما . ولم يذكر المصنف من خواص الاسم كونه مضافا إليه ، لئلا يرد عليه مثل قوله تعالى : " يوم يجمع الله الرسول " [2] من إضافة الظروف إلى الافعال ، وعده بعضهم من خواصه أيضا ، واعتذروا عن الايراد المذكور بأن المضاف إليه في الحقيقة : المصدر المدلول عليه بالفعل ، أي : يوم جمع الله ، قيل والدليل على أن المضاف إليه هو المصدر : تعرف المضاف به مع خلو الفعل من التعريف ، نحو : أتيتك يوم قدم زيد الحار ، أو البارد [3] ، وأما أنا فلا أضمن صحة هذا المثال ومجئ مثله في كلامهم . والظاهر أن المضاف إليه لفظا في نحو : يوم قدم زيد : الجملة الفعلية ، لا الفعل وحده ، كما أن الاسمية في قولهم : أتيتك زمن الحجاج أمير ، هي المضاف إليها ، وأما من حيث المعنى ، فالمصدر هو المضاف إليه الزمان في الجملتين .
[1] الآية 4 من سورة الملك . [2] الآية 110 من سورة المائدة [3] أي أن تعريف الحار والبار لأنهما وصفان لليوم المضاف إلى جملة قدم زيد فاستفاد التعريف لان مضمون الجملة معرفة في هذا المثال ، وتوقف الشارح في صحة وروده .