فإنك تكتفي بما فيهما من المد عن ألف الندبة لكون مدهما أصليا ، بخلاف مد نحو : يا قاضي فان أصل هذه الياء الحركة ، وألف الندبة ليست لازمة للمندوب كما ذكرنا ، فقد [1] لا يؤتى بها ، مع أنه ليس في آخر المندوب مد ، نحو : وا زيد ، فكيف إذا كان في آخره مد أصلي . وإن لم يكونا مدتين ، جئت بألف الندبة بعدهما ، إن شئت ، نحو : وا قائل لواه ويا قائل كياه [2] . وأما ميم الجمع فلا يأتي بعدها ألف الندبة لئلا يلتبس المجموع بالمثنى ، نحو : وا غلامكموه ووا أخا غلا مهمي ، والواو والياء بعدها اما اللتان حذفتا في الجمع للاستثقال ، كما يجئ في المضمرات ردتا لمدة الندبة واستغنى بهما عن ألف الندبة كما قلنا في غلامهو وغلامهي ، وإما ألفا المد ، فقلبتا واوا ، وياء للبس . وأما الساكن غير هذه الأشياء فيفتح ويلحق ألفا ، نحو : يا مناه في المسمى بمن . وسيبويه يجيز نحو : وا قنسروناه ، إذ لا منع ، وقال الكوفيون : المسمى بالجمع السالم المذكر إن أعربته بالحروف لا يجوز ندبته ، كما لا يجوز تثنيته وجمعه ، فلا يجوز : وا زيدوناه ، وإن أعربته بالحركات وجعلت النون معتقب الاعراب ، ولا بد ، إذن ، من أن تلزمه الياء ، كما يجئ في باب الاعلام جاز ندبته ، نحو : وا زيديناه ، وا قنسريناه . وكذا يلزم على مذهبهم أنك إذا سميت بالمثنى وأعربنه بالحركات وألزمته الألف جاز ندبته وإلا فلا ، وليس بشئ ، إذ لا مناسبة بين الندبة وبين التثنية والجمع حتى تمتنع فيما امتنعا فيه . وتقول في المسمى باثني عند سيبويه ، واثنا عشراه بالألف في اثني لأنه غير مضاف ، وعشر معاقب للنون فكأنك قلت وا اثنان ، .
[1] أنظر هامش رقم ( 1 ) في ص 23 من هذا الجزء . [2] أي قائل " لو " وقائل " كي " .