غائبا أو متكلم أو مخاطبا ، لكن لا يبرز في اسم الفعل شئ من الضمائر ، تقول : صه ، في المفرد المذكر والمؤنث ، وكذا في مثناهما ، ومجموعهما ، وإذا كانت أداة النداء بمعنى فعل المتكلم استتر فيه ضميره فيكون ، كما قال بعضهم ، في أف ، أنه بمعنى أتضجر أو تضجرت وفي : أوه ، أنه بمعنى أتوجع أو توجعت . وقيل : لو كان اسم فعل ، لتم من دون المنادى لكونه جملة ، والجواب أنه قد يعرض للجملة ، لا تستقل كلاما إلا [1] بوجوده ، كالجملة القسمية والشرطية ، والنداء لا بد له من منادى . واعلم أنه قد ينصب عامل المنادى ، المصدر اتفاقا ، نحو : يا زيد دعاء حقا ، ويجوز أن يكون [2] مثل : الله أكبر دعوة الحق ، وزيد قائم حقا ، أي منتصبا بعامل مقدر ، كما قيل فيهما . وأجاز المبرد نصبه للحال ، نحو يا زيد قائما ، إذا ناديته في حال قيامه قال : ومنه : 101 - يا بؤس للجهل ضرارا بأقوام [3] والظاهر أن عامله بؤس ، الذي بمعنى الشدة ، وهو مضاف إلى صاحب الحال أعني الجهل تقديرا لزيادة اللام فهو مثل : أعجبني مجئ زيد راكبا .
[1] زيادة لا بد منها وليست في المطبوعة . [2] أن يكون هذا المثال أي يا زيد دعاء حقا . [3] هذا عجز بيت صدره : قالت بنو عامر خالوا بني أسد . وخالوا من المخالاة ، أي تاركوهم ، وهو مطلع أبيات للنابغة الذبياني ، قالها لزرعة العامري ، وقد بعث بنو عامر إلى بني ذبيان أن اتركوا بني أسد واقطعوا ما بينكم وبينهم من الحلف ، فسفه النابغة أحلامهم واتهمهم بالجهل ويقول بعد هذا البيت : بابي البلاء فلا نبغي بهم بدلا * ولا نريد خلاء بعد إحكام فصالحونا جميعا ان بدا لكم * ولا تقولوا لنا أمثالها عام وقوله عام : مرخم عامر : يريد يا عامر أي بني عامر . ينهاهم أن يعودوا لمثل ذلك .