في ذلك وأورد سيبويه [1] " وانتهوا خيرا لكم " وحسبك خيرا لك ، فيما وجب إضمار فعله ولعله سمع : انته وائت أمرا قاصدا باظهار ناصب " أمرا " ولم يسمع إظهار ناصب " خيرا لكم " وخيرا لك ، وإلا فالثلاثة متقاربة المعنى ، ومعنى : أمرا قاصدا : ذا قصد ، والقصد في الامر خلاف القصور والافراط ، قال : 98 - كلا طرفي قصد الأمور ذميم [2] قوله : " أهلا " أي أتيت أهلا لا أجانب ، وسهلا ، أي وطئت مكانا سهلا عليك لا وعرا . وقال المبرد : هي منصوبة على المصدر ، أي رحبت بلادك مرحبا أي رحبا ، وأهلت أهلا أي تأهلت تأهلا فقدر له فعلا وإن لم يكن له فعل كما قيل في نحو القهقري على نحو ما ذكرنا ، وسهل موضعك سهلا على وضع " سهلا " موضع سهولة . ومن الواجب إضمار فعلها سماعا ، قولهم : هذا ولا زعماتك ، كان المخاطب كان يزعم زعمات كاذبة ، فلما ظهر ما يخالف ذلك ، من قول عليه سيماء الصدق صادر من غيره ، قيل له : هذا ولا زعماتك ، أي هذا الحق ، ولا أتوهم زعماتك ويجوز أن يكون التقدير : أزعم هذا ولا أزعم زعماتك ، أو أزعم هذا ، ولا تزعم زعماتك . ومنها قولهم : من أنت زيدا ، وأصله أن رجلا غير معروف بفضيلة يسعى بزيد ، وكان اسم رجل مشهور ، فأنكر ذلك عليه أي : من أنت ذاكرا زيدا أو تذكر زيدا ، وانتصاب ذاكرا على الحال من معنى : من أنت ، أي من تكون ؟ كما قيل في : كيف
[1] الكتاب ج 1 ص 143 . [2] ورد هذا الشطر وهو يجري مجرى المثل ، في قول شاعر لم يذكر أحد اسمه وإنما ورد في كتاب " العباب في شرح أبيات الآداب " كما قال البغدادي ألفه ابن سناء الملك وضمنه أبياتا وأشطارا تتضمن حكما ومواعظ ، وهو عجز أحد بيتين هما : عليك بأوساط الأمور فإنها * طريق إلى نهج الصواب قويم ولا تلك فيها مفرطا أو مفرطا * كلاطر في قصد الأمور ذميم وقد تضمن كثير من الشعر هذا الشطر . والله أعلم بحقيقة الحال .