لهما فاعل قبل العلمية ، جاء فعل أيضا ، نحو : عمر جمع عمرة ، والزفر : السيد ، قال الأعشى [1] : 27 - أخور غائب يعطيها ويسألها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر [2] لكنهما لما سمعا غير منصرفين ، حكمنا بأنهما حال العلمية غير منقولين عن فعل الجنسي ، بل هما معدولان عن فاعل ، وان اختل الشرطان كلاهما فلا كلام في كونه منصرفا ، أيضا ، لو اتفق مجيئه . فان قيل : هلا حكم في المرتجلة التي هي نحو موهب ، ومكوزة ، ومحبب ، وحياة ، أنها معدولة عن : موهب ، ومكازة ، ومحب وحية ؟ قلت : لأنها وان كانت خارجة عن القياس ، الا أنه هذه التغييرات رجوع إلى الأصل من وجه ، فكأنها ليست بمعدولة ، إذ العدل خروج عن الأصل ، وهذا رجوع إليه . أما في محبب ومكوزة فظاهر ، وأما موهب فإنه وان كان قياس معتل الفاء بالواو أن يساغ منه مفعل بكسر العين ، لكن الأصل في يفعل مفتوح العين ، ان يبني منه مفعل بالفتح ، فالعدول إلى الكسر في موضع وموجل مخالفة للأصل . وانما خولف ، حملا على الأكثر ، وذلك لان معتل الفاء الواوي أكثر من باب يفعل بكسر العين ، والموضع [3] مبني على المضارع . وقد حكى الكوفيون : موضع بفتح الضاد على الأصل ؟
[1] المراد أعشى باهلة وهو عامر بن الحارث وكنيته أبو قحفان ، وجاء في بعض النسخ : الأعشى الباهلي . [2] من قصيدة له يرثي بها المنتشر بن وهب الباهلي وهو أخو الأعشى لامه وكان قد قتل في سفره إلى حج ذي الخلصة ( صنم كانوا يعبدونه ) فقتله بنو نفيل بن عمر بن كلاب . وهي قصيدة جيدة قال البغدادي : ولجودتها وندرتها نشرحها . وشرحها كلها وذكر قصة قتل المنتشر . وقال إن القصيدة نسبت في بعض الآراء إلى أخت المنتشر [3] يريد اسم المكان لا خصوص هذه الكلمات وهي فيما عدا ذلك مما ذكره مراد بها اللفظ نفسه .