تزعم فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك فقال أنا أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة وخال عشرة وها أنا في نفسي وشاهد العز شاهدي ثم وضع قدمه على الأرض وقال من أزالها من مكانها فله مائة من الإبل فلم يقم إليه أحد فخرج بالبردين وضرب المثل بعزه وببرديه والسجعة الثانية تشير في تلميحها إلى مارية وقصتها المشهورة بالقرطين وهي مارية ابنة ظالم بن وهب الكندي زوج الحرث الأكبر الغساني ملك العرب بالشام وهي أم الحرث الأصغر وأمها هند الهنود وكان في قرطيها درتان عجيبتان كبيضتي الحمام ولم ير مثلهما توارثتهما الملوك إلى أن وصلتا إلى عبد الملك بن مروان فوهبهما لابنته فاطمة لما زوجها بعمر بن عبد العزيز فلما ولي عمر الخلافة قال لها إن أحببت المقام عندي فضعي القرطين والحلي في بيت مال المسلمين فأجابته إلى سؤاله فلما مات وولي يزيد بن عبد الملك أرسل إليها يقول لها خذي القرطين والحلي فقالت لا والله ما أوافقه في حال حياته وأخالفه بعد وفاته والسجعة الثالثة تشير في تلميحها إلى عمر بن معد يكرب الزبيدي الفارس المشهور بكثرة الغارات والوقائع بين العرب في الجاهلية قبل إسلامه وكان يكنى أبا ثور والصمصامة سيفه المشهور قال عبد الملك بن عمر أهدت بلقيس إلى سليمان عليه السلام خمسة أسياف وهم ذو الفقار وذو النون ومخذم ورسوب والصمصامة فأما ذو الفقار فكان لرسول الله أخذه من منبه بن الحجاج يوم بدر ومخذم ورسوب كانا للحرث بن جبلة الغساني وذو النون والصمصامة لعمرو بن معد يكرب وانتقلت الصمصامة إلى سعيد بن العاص ولم تزل إلى أن صعد المهدي البصرة فلما كان بواسط أرسل إلي بني العاص يطلب الصمصامة منهم فقالوا إنه قد صار محتسبا في السبيل فقال خمسون سيفا في السبيل أغنى من سيف واحد وأعطاهم خمسين سيفا وأخذه ثم وصل إلى المتوكل فدفعه إلى بعض مماليكه الأتراك فقتله به والسجعة الرابعة تشير في تلميحها إلى فرس الحرث بن عباد التغلبي سيد بني وائل سمتها العرب لخفتها وسرعة جريها بالنعامة وضربت بها الأمثال وكان الحرث يكرر قوله في كل وقت بإنشاده قربا مربط النعامة مني انتهى ولولا خوف الإطالة لأوردت من هذه الرسالة غالب تلميحها فإنه نسيج وحدها على هذا المنوال أعني التلميح وبيت الشيخ صفي الدين الحلي على هذا النوع قوله أن ألقها تتلقف كل ما صنعوا * إذا أتيت بسحر من كلامهم بيت الشيخ صفي الدين هنا أيضا متعلق بما قبله والضمير في ألقها عائد على العصا فإنه قال في بيت الاقتباس هذي عصاي التي فيها مآرب لي * وقد أهش بها طورا على غنمي وقال بعده في بيت التلميح أن ألقها البيت ورأيته يسلك هذا المسلك في غالب بديعيته وهو غير لايق به إذ المراد من كل بيت أن يكون شاهدا على ذلك النوع بمجرده والتلميح في بيته هو الإشارة إلى قصة موسى عليه السلام مع السحرة لما ألقى العصا وبيت العميان في بديعيتهم ويقرع السمع عن حق زواجره * قرع الرماح ببدر ظهر منهزم العميان أشاروا في تلميحهم إلى قصة يوم بدر ولكن ليس على شمائل بيتهم من رونق التلميح لمحة وبيت الشيخ عز الدين الموصلي في بديعيته قوله وبان في كتب التاريخ من قدم * تلميح قصة موسى مع معدهم لم ألمح من خلال بيت الشيخ عز الدين غفر الله له لمحة تدلني على نور التلميح لكنه حكى حكاية مضمونها أن كتب التاريخ القديمة بان فيها تلميح قصة موسى عليه السلام مع معد والله أعلم وبيت بديعيتي تقدمني في تلميحه أبو تمام بقوله متغزلا في بعض قصائده وقد سفرت محبوبته من جانب الخدر ليلا فردت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع فوالله ما أدري أأحلام نائم * ألمت بنا أم كان في الركب يوشع