نام کتاب : الفروق اللغوية نویسنده : أبي هلال العسكري جلد : 1 صفحه : 69
والثالث عند الأخبار المتواترة والرابع أوائل العقل . 279 الفرق بين الالهام والوحي [1] : قيل : الالهام يحصل من الحق تعالى من غير واسطة الملك . والوحي : من خواص الرسالة ، والالهام من خواص الولاية . وأيضا الوحي مشروط بالتبليغ ، كما قال تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " [2] دون الالهام . ومنهم من جعل الالهام نوعا من الوحي ، وقال في الغريب : " يقال لما يقع في النفس من عمل الخير : إلهام . ولها يقع من الشر ، وما لا خير فيه : وسواس . ولما يقع من الخوف : إيحاش ، ولما يقع من تقدير نيل الخير : أمل . ولما يقع من التقدير الذي لا على الانسان ولا له : خاطر " . انتهى . وقال بعض المحققين : " الوحي فيضان العلم من الله إلى النبي بواسطة الملك . والالهام : الالقاء ، في قلبه ابتداء . والأول يختص بالأنبياء عليهم السلام ، وبينه قوله سبحانه " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي " [3] . فإن الجملة الأخيرة إنما سيقت لبيان المايز ، وأن المماثلة التي دلت عليها الجملة الأولى ليست في الصفات الجسمانية والنفسانية معا بل في الأولى خاصة " انتهى . أقول : وقد يطلق الوحي على الالهام كما في قوله تعالى : " وإذا أوحيت إلى الحواريين " [4] . فإنهم لم يكونوا أنبياء .