نام کتاب : خلق الإنسان بين الطب والقرآن نویسنده : الدكتور محمد علي البار جلد : 1 صفحه : 336
يخرج الطفل إلى الدنيا وليس لديه من المعرفة شئ . . ولكنه يكتسب هذه المعرفة بواسطة الحواس الخمس وأهمها السمع والبصر . . فالمولود يسمع أي ضجة وينزعج لها . ويستطيع أن يميز بسرعة صوت أمه . . بل إن الجنين في بطن أمه يستطيع سماع الأصوات وذلك منذ الشهر الرابع بينما هو في ظلام تام في رحم الام ولا يستطيع بأي حال أن يرى شيئا . أما نعمة الفؤاد أو ما يعبر عنه بالقلب فهي أتم النعم وأكملها إذ ليس المقصود بالفؤاد تلك العضلة الصنوبرية الشكل والمودعة في الجانب الأيسر من الصدر ، فهو كما يقول الامام الغزالي في الاحياء ، موجود للبهائم فهو " قطعة لحم لا قدر له وهو من عالم الملك والشهادة إذ تدركه البهائم بحاسة البصر فضلا عن الآدميين . ولكن المقصود بالفؤاد هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق . وتلك اللطيفة هي حقيقة الانسان . وهو المدرك العالم العارف من الانسان وهو المخاطب والمعاقب والمعاتب والمطالب " [1] . ونعمة البصر مرتبطة بالعين . . والعين تشبه الكاميرا حيث أنها تلتقط الصور التي تنعكس على العدسة في الشبكية RETINA التي تشبه الفيلم . . ثم تنتقل عبر ملايين الأعصاب المتجمعة في العصب البصري OPTIC NERVE إلى مؤخرة المخ OCCIPITAL LOBE حيث يقوم المخ بتحميض الصور وطبعها والتعرف عليها . . وكل ذلك يتم في جزء بسيط من الثانية إذ أن سرعة الارسال تبلغ الف متر في الثانية . . وكذلك تتم عمليات الطبع والتحميض والادراك بمثل هذه السرعة الرهيبة . مما تقدم ترى أن الجزء المبصر من العين هو في الواقع امتداد للمخ . . وكذلك تنمو حويصلة الابصار كامتداد من المخ المقدمي . . ويبدأ أول ظهورها في الأسبوع الثالث بعد التلقيح . . وفي الأسبوع الرابع تبدأ خلايا حويصلة الابصار تنفصل من المخ المقدمي FORE BRAIN . . وفي الأسبوع الخامس