ويقول جُرجي زيدان وكذلك هم يقولون : « أما ما أحدثوه من عند أنفسهم رأساً ، فالإحاطة به من الأمور الشاقة التي يعسر تحقيقها ، فنذكر ما ثبت عندنا حدوثه على سبيل المثال : من ذلك : أنهم أحدثوا في الطب آراء جديدة ، تخالف آراء القدماء في تدبير الأمراض ، وإن لم يصلنا إلا خبر القليل منها ، مثل نقلهم تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة على اصطلاحهم إلى التدبير البارد كالفالج ، واللقوة ، والاسترخاء ، وغيرها . . والعرب [1] أول من استخدم المرقد « البنج » في الطب . . وهم أول من استخدم الخلال . . وقد وجد محققوا الإفرنج ، العرب [2] أول من استخدم الكاويات على نحو استخدامها اليوم ، وأنهم أول من وجه الفكر إلى شكل الأظافر في المصدورين ، ووصفوا علاج اليرقان ، والهواء الأصفر . واستعملوا الأفيون بمقادير كبيرة لمعالجة الجنون . ووصفوا صب الماء البارد لقطع النزف ، وعالجوا خلع الكتف بالطريقة المعروفة في الجراحة برد المقاومة الفجائي . ووصفوا إبرة الماء الأزرق ، وهو قدح العين ، وأشاروا إلى عملية تفتيت الحصاة » [3] . ويضيف گوستاف لوبون : أن المسلمين كانوا يقومون بعمليات جراحية لإخراج الماء من العين ، ويقومون بإخراج « جليدية » منها . . كما أن الزهراوي قد قدم شرحاً وافياً عن عملية تفتيت الحصاة ، واستعمال الماء البارد لقطع نزف
[1] [2] لم يكن العرب أهل إبداع وعلم قبل الإسلام . . والإسلام هو الذي صنع منهم ومن غيرهم المعجزات ، والمسلمون هم اكتشفوا في مجال الطب وفي غيره ، وحققوا أعظم المنجزات . . [3] تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص 202 / 203 .