نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 353
[ يترتبان ] [1] على أن الجسم هل يفنى ، أو يتفرق ، وكلا الأمرين جائز عقلا ، وفي الواقع منه قولان للمتكلمين ، ولم يرد في الشرع ما يمكن التمسك به في ذلك إلا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ) . فحيث يكون الجسم أو بعضه باقيا ، فلا امتناع من قيام الحياة به ، وحيث يعدم بالكلية يتعين القول بالروح فقط . على أنها - أيضا - قد تعدم عند فناء العالم ، ليكون المعاد واردا عليها وعلى الجسم معا . وقد جاءت أحاديث تدل على أن بعض الموتى ، يقيهم الله تعالى فتنة القبر ، منهم الشهيد ، ومن مات يوم الجمعة ، أو ليلة الجمعة ، وآخرون وردت بهم أحاديث ، وهؤلاء إن خصوا من المسألة فالنعيم والحياة شاملان لهم . وقد عرف بهذا : أن حياة جميع الموتى - بأرواحهم وأجسامهم في قبورهم - لا شك فيها ، واستمرار العقاب أو النعيم بعد المسألة لا شك فيه أيضا ، لما سبق ، وكون ذلك فيما بعد وقت المسألة للروح فقط ، أولها مع الجسم ؟ مما يتوقف على السمع . وقد ذكر سعيد بن السكن في سننه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه . . . ) وذكر حديثا طويلا ، إلى أن قال : ( فيفسح له في قبره سبعون ذراعا ، وينور له فيه ، ويعاد الجسد بما بدئ منه ، وتجعل النسمة في النسم الطيبة ، فهو يطير ويعلق في شجر الجنة ) . وفي ( المستدرك على الصحيحين ) للحاكم في فضائل عائشة رضي الله عنها