نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 259
حرم الشرع منها اتخاذ القبور مساجد ، والتصوير ، والعكوف على القبور . وأباح الزيارة ، والسلام ، والدعاء . وكل عاقل يعلم الفرق بينهما ، ويتحقق أن النوع الثاني إذا فعل مع المحافظة على آداب الشريعة ، لا يؤدي إلى محذور ، وأن القائل بمنع ذلك جملة - سدا للذريعة - متقول على الله ، وعلى رسوله ، منتقص ما ثبت لذلك المزور من حق الزيارة . واعلم : أن هاهنا أمرين لا بد منهما : أحدهما : وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورفع رتبته عن سائر الخلق . والثاني : إفراد الربوبية ، واعتقاد أن الرب تبارك وتعالى منفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن جميع خلقه . فمن اعتقد في أحد من الخلق مشاركة الباري تعالى في ذلك ، فقد أشرك وجنى على جانب الربوبية فيما يجب لها ، وعلى الرسول فيما أدى إلى الأمة من حقها . ومن قصر بالرسول عن شئ من رتبته ، فقد جنى عليه فيما يجب له ، وعلى الله تعالى بمخالفته فيما أوجب لرسوله . ومن بالغ في تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنواع التعظيم ، ولم يبلغ به ما يختص بالباري تعالى ، فقد أصاب الحق ، وحافظ على جانب الربوبية والرسالة جميعا ، وذلك هو العدل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط . ومن المعلوم : أن الزيارة بقصد التبرك والتعظيم ، لا تنتهي في التعظيم إلى درجة الربوبية ، ولا تزيد على ما نص عليه في القرآن والسنة ، وفعل الصحابة من تعظيمه في حياته وبعد وفاته ، وكيف يتخيل امتناعها ؟ ! إنا لله وإنا إليه راجعون . وهذا الرجل قد تخيل : أن الناس بزيارتهم متعرضون للإشراك بالله تعالى ،
259
نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 259