responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أنوار البدرين نویسنده : الشيخ علي البحراني    جلد : 1  صفحه : 300


والله العالم لعدم خروجهم منها واشتهارهم في غيرها مع فتور الهمم وتقاصر العزائم عن هذا الأهم وقد رأينا علماء كثيرين لم يخرجوا من القطيف والبحرين أفضل ممن خرج واشتهر والله أعلم وأخبر .
12 - الشيخ محمد بن عمران ( ومنهم ) ابنه العالم الكامل الأسعد الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الله كان ( رحمه الله تعالى ) من العلماء الأعيان ذوي الإتقان .
له كتاب في العبادات مشتمل على الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والخمس والاعتكاف وعلى ظهر ذلك الكتاب كلام بخطه نقله بعض الفضلاء في حق الملا محسن الكاشاني أكثر فيه من الرد عليه والقدح فيه قال : اعلم أن محسن الكاشي لا يجوز الاعتماد على الأخبار التي ينقلها ولا يلتفت إليها ولا يجوز العمل بها ما لم يثبت وجودها في الكتب التي ينقلها منها وذلك لعدم وثاقة الرجل لفساد عقيدته لإنكاره المعراج الجسماني والملائكة [1] الخ .



[1] إلى هنا نكتفي من ذكر أقوال هذا الشيخ ( المترجم له ) ، حيث أنه جاء فيها بما لا يرضي الله ولا رسوله ، جاء فيها من الطعن بقدسية المولى الكاشاني ، وقد نسبه إلى الكفر و . . وأقول مقالتي هذه : ليعلم الجميع أن الذي طعن هذا المولى هو أولى وألزم به . أخي القارئ الكريم : في الحقيقة عندما كنت أراجع مسودات الكتاب التي كتبها المؤلف ( ره ) لتصحيح بعض الأخطاء إذ تراءت لي هذه السطور البشعة ، فاغتممت كثيرا ، وتعجبت كثيرا ! اغتممت لما رأيت من الطعن والتفسيق لهذا المولى الجليل من الذي لا يميز يمينه عن شماله . وتعجبت من المؤلف ( ره ) كيف أورد هذه السطور في كتابه ؟ ! . ومن كان يزيل همي وغمي إلا أن أدحض الباطل وأحق الحق ( 1 ) ولو كره الشيخ فشمرت الساعد لأجل أن أرد كيد الطاعن إلى نحره ، وقد استعنت سماحة آية الله الوالد ( دام ظله ) ورفعت إلى مقامه السامي مسودات الكتاب وطلبت منه أن يرد على هذا الشيخ ، فأجابني سماحته إلى ذلك وإليك ما قاله : ولعمري لا يكاد ينقضي تعجبي ، كيف أعتمد الشيخ الجليل ( المؤلف - ره ) على مجرد نقل ما كتبه بعض الفضلاء على ظهر كتابه من التجاسر بساحة المحدث والمحقق الكاشاني ( ره ) ؟ وقد ذكر ما لا يليق أن يصدر من صغار الطلبة أو يسطر ويدرج في كتابه ما هو افتراء على هذا الرجل العظيم ، وهو منه براء ، كما لا يخفى على من اطلع على كتبه أخص منها بالذكر كتاب ( الإنصاف ) حيث أنه ( قده ) كتبه في أواخر حياته الغالية ( 2 ) قال في أوله بعد البسملة : ( الحمد لله الذي أنقذنا بالتمسك بحبل الثقلين من الوقوع في مهاوي الضلالة ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله ، خير نبي وخير آل ، وبعد : فهذه رسالة في بيان طريق العلم بأسرار الدين المختص بالخواص والأشراف . . . الخ ) فمن تأمل في قوله : ( أنقذنا بالتمسك بحبل الثقلين ) تأمل رجل منصف يحكم بأن الرجل ( كما يأتي ) لا يعتقد بغيرهما ولا يعتمد إلا عليهما ولا يعتني بما قيل أو يقال من المسالك المختلفة ، وقوله هذا جعل كل ما صدر عن جميع المسالك بأي اسم كانت تحت قدميه ولهذا يشير بقوله ما هذه ترجمة عن الفارسية : ( . . فاشتغلت برهة من الزمان بمطالعة مجادلات المتكلمين خائضا فيها ، ومدة من الزمان في مكالمات المتفلسفين بتعلم وتفهم ومدة أخرى كنت أزوال أقاويل المتصوفة ودعاويهم وأكتب الكتب والرسائل من غير تصديق بكلها ولا عزيمة على جلها ، بل أحطت بما لديهم خبرا وكتبت في ذلك على التمرين زبرا ، فلم أجد في شئ من إشاراتهم شفاء علتي ولا في أوراق عباراتهم بلال غلتي ، حتى خفت على نفسي ، إذ رأيتها فيهم كأنها من ذويهم ، فتمثلت بقول من يقول : ( خدعوني نهبوني أخذوني وغلبوني وعدوني كذبوني ) فإلى من أتظلم ففررت إلى الله من ذلك وعذت بالله من أن يوقعني هناك واستعذت بقول أمير المؤمنين " ع " في بعض أدعيته : ( أعذني اللهم من أن استعمل الرأي فيما لا يدرك قوة ولا يتقلقل فيه الفكر ، أنبت إلى الله وفوضت أمري إليه ) فهداني الله ببركة متابعة الشرع المبين إلى التعمق في أسرار القرآن وأحاديث آل سيد المرسلين ، وفهمني الله منها بمقدار حوصلتي ودرجتي من الإيمان ، فحصل لي بعض الاطمئنان وسلب الله مني وساوس الشيطان ، ولله الحمد على ما هداني وله الشكر على ما أولاني فأخذت أنشد : ملك الشرق تشرق * وإلى الروح تعلق غسق النفس تفرق * رفض الكفر تهدم ثم إني جربت الأمور واختبرت الظلمة والنور ، حتى استبان لي أن طائفة من أصحاب الفضول ، المنتحلين متابعة الرسول غمضوا العينين ورفضوا الثقلين وأحدثوا في العقائد بدعا وتحربوا فيها شيعا ، لا في اثنين منهم اتفاق ولا في ما بينهم توالف ديني ولا تحالف إخواني إلا النفاق ، وذلك لأنهم كانوا يطوفون حول الطوائف الأربع من غير بصيرة ولا متابعة بصيرة وكانوا بالأحرى أن يتلى عليهم : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا كتاب منير ) ( إلى أن قال - ره ) : وما ذلك كله إلا لرفضهم التمسك بحبل الثقلين وتركهم وصية سيد الثقلين ، ترى أحدهم مولعا بالنظر إلى كتب الفلاسفة وليس له طول عمرهم سواه ولا يكون في غيره هواه من أن يحكم علما شرعيا أصليا أو فرعيا وربما لم يسمع قط بما جاء به نبيه في دينه سوى ما سمعه في صغره من أمه وأبيه ، لم يتعلم من الشريعة أدبا ولا سنة ولم يتقلد من صاحبها في علم منه ، عجبت من قوم أرسل الله إليهم أفضل أنبيائه لهدايتهم وأعطاه الكتاب والخلفاء ذوي البصائر وأولي النهى واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة وقال صلى الله عليه وآله : ( إني تارك فيكم الثقلين أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ولا يأخذون بهما ويذهبون يمينا وشمالا ويستمدون بغيرهما أو يستبدون بعقولهم الناقصة ( إلى قوله - ره ) : وزعموا أن بعض العلوم الدينية لا يوجد في القرآن ولا في الحديث ، بل ينظروا كتب الفلاسفة والمتصوفة غافلين عن أن النقص والقصور فيهم لا في القرآن والحديث بدلالة قوله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب فيه تبيان كل شئ وهدى ورحمة للمسلمين ) ( إلى أن يقول ( ره ) بعد كلام طويل ) فاشهدوا أيها الأخوان ، شهادة أسألكم بها عند الحاجة ، إني ما اهتديت إلا بنور الثقلين وما اقتديت إلا بالأئمة المصطفين وبرئت إلى الله مما سوى هدى الله فإن هدى الله هو الهدى ، اعلموا أني لست بمتكلم ولا بمتفلسف ولا متصوف ولا متكلف ، بل أنا أقلد القرآن وحديث النبي وتابع لأهل بيته " ع " كما أني أبرء إلى الله مما سوى القرآن وأحاديث النبي ، فكل من لم يعتقد بهما فلا عصمة بيني وبينه وأنا أجنبي عنه ، إلى أن يقول ( ره ) في آخر هذه الرسالة : كلما دام العقل أن يبصر أشياء انقلب إليه خاسئا وهو حسير وكلما بزغ نور الفكر ليضئ اضمحل متلاشيا ثم أفل وهو خبير ، فلما رأيت الأمر كذلك ناديت من وراء حجاب العبودية : ( سبحانك إني كنت من الظالمين ، غفرانك إني لا أحب الآفلين ، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ) . هذا قوله ( ره ) في كتابه ( الإنصاف ) وهاك كتاب ( منهاج النجاة ) له ( ره ) وقد أفرد لكل أصل من الأصول الخمسة فصلا مستقلا أنظر ما قاله فيه ص 1 بعد الخطبة : اعلم أن خير هاد إلى الله عز وجل نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ثم من بعده متروكاه وخليفتاه الثقلان ، كتاب الله وعترته أهل بيته فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه حوضه ، فمن تمسك بهما لن يضل ولم يزل ومن طلب من غيرهما يزل ، ومن جعلهما أمامه قاداه إلى الجنة ومن جعلهما خلفه ساقاه إلى النار ، وأن المستفاد منهما إن النجاة في العقبى موقوفة على الإيمان والتقوى وكل من الخصلتين مرتبطة بالأخرى معتضدة بها والإيمان أشرفها وأعظمها وأقدمها رتبة ولكن لا عاقبة إلا للتقوى ولا هدى إلا للمتقين ، والإيمان عبارة عن الإعتقاد بالأركان الخمسة التي هي : التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد ، والتقوى عبارة عن : امتثال أوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه . الخ . وانظر ص 3 من كتابه المذكور : حيث قال " هداية " إن جميع ما جاء به نبينا ( محمد - ص هو الحق المبين الذي لا مرية فيه ومن أنكر شئ منه بعد إقراره بأنه ما جاء به فقد كفر . وقد ذكر ( قدس الله روحه ) حكاية المعراج كما ذكره الله عز وجل بقوله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . ) فهل من المعقول أن كلامه هذا إنكار للمعراج ؟ حتى يرميه الرجل بأنه ينكر المعراج ، ثم من بعد هذا عقد فصلا للنبوة فقال : ( هداية ) في النبوة : لما ثبت أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ولم يجيز أن يشاهده خلقه ولا إذ يلامسوه ثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده وهم وسائط بينه وبينهم أسماع من جانب وألسنته إلى آخر يأخذون من الله ويعطون الخلق يتعلمون من لدنه ويعلمون الناس ويدلونهم من عنده إلى مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه هم الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها . الخ وفي ص 7 قال : ( باب الإمامة ) إن ما ذكرناه في بيان الاضطرار إلى النبي صلى الله عليه وآله فهو بعينه جار في الاضطرار إلى أوصيائهم وخلفائهم الأئمة من بعدهم إلى ظهور نبي آخر ، لأن الاحتياج إليهم غير مختص بوقت دون وقت آخر . ( إلى أن يقول في ص 8 ) : وأما غيبة بعض الأئمة في بعض الأحيان وعدم تمكنه من إجراء الأحكام فإنما ذلك من جهة الرعية دون الإمام فليس ذلك نقصا على لطف الله سبحانه فإنما على الله إيجاد الإمام للرعية ليجمع به شملهم . ( إلى أن قال - ره ) : ( هداية ) ويجب أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه وأقربهم إلى الله عز وجل وأن يجمع فيه خصال الخير المتفرقة في غيره مثل العلم بكتاب الله وسنة رسوله والفقه في دين الله والجهاد في سبيل الله والرغبة فيما عند الله والزهد فيما بيد خلق الله ( إلى قوله ) كلما اشترط في النبي من الصفات فهو شرط في الإمام ما خلا النبوة كما قال الصادق " ع " كلما كان لرسول الله فلنا مثله إلا النبوة والأزواج ، الخ وقال : ( هداية ) : قد تواتر لنا عن نبينا صلى الله عليه وآله : أن حجج الله تعالى على خلقه بعده صلى الله عليه وآله الأئمة الاثني عشر ، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن الزكي ، ثم الحسين الشهيد ثم علي بن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي الجواد ثم علي بن محمد الهادي ثم الحسن بن علي الزكي ثم ابنه ( القائم - عج‌ ) سمي النبي وكنيته صاحب زماننا وخليفة الله في أرضه في أواننا ( إلى قوله ) : بعدي اثني عشر أولهم أنت يا علي وآخرهم ( القائم ) الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، وقد استفاض أمثال ذلك من الروايات في كتب العامة أيضا ( إلى قوله في ص 10 من كتابه " منهاج النجاة " في حق الإمام المنتظر " ع " ) : وإن حجة الله في أرضه وخليفته على عباده في زماننا هو القائم المنظر - محمد بن الحسن العسكري - ع ) وإنه هو الذي أخبر به النبي عن الله عز وجل باسم ونعته ونسبه وكذا ساير أهل البيت " ع " وإنه هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وإنه هو الذي يظهر الله به دينه ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) وإنه هو الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها حتى لا يبقى في الأرض مكان إلا نودي فيه بالأذان ويكون الدين كله لله فإنه هو المهدي الذي أخبر النبي أنه إذا خرج نزل عيسى ابن مريم يصلي خلفه . . الخ ، وقال في منتصف الصفحة العاشرة : تنبيه حب أولياء الله واجب وكذا بغض أعداء الله والبراءة منهم ومن أئمتهم سيما من الذين ظلموا آل محمد حقهم وغصبوا ميراثهم وغيروا سنة نبيهم ، ومن الذين نكثوا بيعة إمامهم وأخرجوا المرأة وحاربوا أمير المؤمنين " ع " وقتلوا الشيعة ، ومن الذين نفى الأغيار وشردهم وآوى الطرداء اللعناء وجعل الأموال دولة بين الأغنياء . ( حتى قال - ره ) في ( باب المعاد ) ( هداية ) : الموت حق وكل نفس ذائقة الموت إلا أن الإنسان خلق للأبد والبقاء لا للعدم والفناء فلا يعدم بالموت بل يفرق بين روحه وجسده وينتقل من دار إلى دار ( كذا في الحديث النبوي ) وقال الله عز وجل : ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ) ونادى النبي الأشقياء المقتولين يوم بدر : يا فلان قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ثم قال : والذي نفسي بيده أنه لأسمع لهذا الكلام منكم إلا أنهم لا يقدرون على الجواب ، ( ثم يقول : هداية ) المسألة في القبر حق ، قال الصادق " ع " من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج والمسألة في القبر والشفاعة ولا يسأل إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا والباقون يلهون عنهم وما يعبأ بهم فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره وبجنة النعيم في الآخرة ويسأل وهو مضغوط وما أقل من يفلت من ضغطة القبر وأكثر ما يكون عذاب القبر من سوء الخلق والنميمة والاستخفاف بالبول وهو للمؤمنين كفارة لما بقي عليهم من الذنوب ( إلى أن يقول ) : ( هداية ) : البعث بعد الموت حق لاقتضاء عدل الله وحكمته ، إيصال جزاء التكاليف إلى العبيد والوفاء بالوعد والوعيد ومؤاخذة الظالم للمظلوم ، إلى غير ذلك ، قال الله سبحانه ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( إلى أن يقول ) : وقال النبي صلى الله عليه وآله : يا بني عبد المطلب إن الرائد لا يكذب أهله والذي بعثني بالحق لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون وما بعد الموت دار إلا جنة أو نار . . الخ ثم قال في ص 11 : ( هداية ) الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم ينتهي إلى الجنة وعليه ممر جميع الخلائق ، قال الله عز وجل : ( وإن منكم إلا واردها ، كان على ربك حتما مقضيا ) وعن الإمام الصادق " ع " : الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف فمنهم من يمر مثل البرق ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ومنهم من يمر حبوا ومنهم من يمر مشيا ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا ، وقال " ع " أيضا : الصراط هو الطريق إلى معرفة الله وهما صراطان ، صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فالصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه على الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم ، يعني أن الإمام هو الطريق إلى معرفة الله تعالى والهادي إلى سبيله قولا وفعلا ، فمن عرفه في الدنيا واقتدى بهداه واستن بسنته مر على الصراط المستقيم الذي مر هو عليه في الدنيا أي طريقته التي هو عليها في الأعمال والأخلاق ، كما قال الله عز وجل حكاية عن نبينا صلى الله عليه وآله : ( وإن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ) فهو الناجي الذي يمر على الصراط الآخرة ومن لم يعرفه ولم يهتد إلى طريقته ولم يعمل بها فهو الهالك الذي تزل قدمه عند صراط الآخرة الخ . ثم قال في الصحيفة نفسها : ( هداية ) الميزان حق والحساب حق ، قال الله عز وجل : ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) وقال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) وقال الصادق " ع " : الموازين القسط هم الأنبياء والأوصياء " ع " . ثم قال في ص 12 : ( هداية ) الحساب حق هو جمع تفاريق المقادير والأعداد وتعريف مبلغها وفي قدرة الله تعالى أن يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم وسيئاتهم وهو أسرع الحاسبين ، ويأبى الله إلا أن يعرفهم حقيقة ذلك ليبين فضله عند العفو وعدله عند العقاب ، فيخاطب عباده جميعا من الأولين والآخرين بمحل حساب أعمالهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيره ويظن أنه المخاطب دون غيره لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة ويفرغ من حسابهم جميعا مقدار ساعة من ساعات الدنيا ويخرج لكل إنسان كتابا يلقاه منشورا ، ينطق عليه بجميع أعماله ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها فيجعله الله محاسب نفسه والحاكم عليها بأن يقال ( إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ويختم الله تبارك وتعالى على أفواههم وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون ، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ؟ قالوا أنطقنا الذي أنطق كل شئ ، فتتطاير الكتب وتشخص الأبصار إليها أيقع في اليمين أو في الشمال ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم إقرؤا كتابيه ، وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) . الخ ثم يقول في الصحيفة نفسها ( هداية ) كلما ورد في الشرع من أهوال يوم القيامة وطوله وحره وعرق الناس فيه وازدحامهم واختصامهم وبراءة بعضهم من بعض وفرار المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه والسياق وإحضار الشهداء والمسائلة ، وغير ذلك ، كما أخبر الله عز وجل عنه في القرآن وأئمة الهدى " ع " في الأخبار المروية عنهم حق وصدق لا ريب فيه ، قال الصادق " ع " : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفا ، كل موقف مقام ألف سنة ثم تلا ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) . ثم قال في ص 13 ( هداية ) الجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان ، اليوم لا تخرج نفس من الدنيا حتى ترى مكانها من إحديهما ، كذا عن أئمة الهدى " ع " الجنة دار البقاء ودار السلامة لا موت فيها ولا هرم ولا مرض ولا سقم ولا آفة ولا زمانة ولا غم ولا هم ولا حاجة ولا فقر ، وهي دار الغناء والسعادة ودار المقامة والكرامة لا يمس أهلها فيه نصب ولا يمسهم فيها لغوب لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون ( إلى أن يقول ) والنار دار الهوان ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا وأن استطعموا أطعموا من الزقوم وإن استغيثوا أغيثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ينادون من مكان بعيد ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ، فيمسك الجواب عنهم أحيانا ، ثم قيل لهم إخسؤا فيها ولا تكلمون ، ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ، قال إنكم ماكثون ، لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم . هذا ما وسع لي في هذه العجالة أن أنقل من كلامه " ره " وقلما يتفق أن يحرر ويهذب العقائد الجعفرية بمثل هذه العبارات الموجزة المشتملة على ما هو اللازم اعتقادها لكل مسلم ، وقد أوردها ( ره ) في أتقن بيان وأنفس برهان ، كل ذلك بالأدلة العقلية والنقلية وقسيميهما من السنة والإجماع . ولا يخفى أنه ( ره ) قد كتب كتابه هذا ( منهاج النجاة ) وكذلك كتابه ( الإنصاف ) قبيل وفاته بسبع أو ثمان سنوات . فبالله عليك أيها القارئ الكريم كيف يجوز أن يرمى هذا المولى الكبير والموفق النبيل ( ره ) إلى فساد العقيدة وأني على يقين بأن هذا الشيخ ( . . ) هو في حد من قلة الباع وعدم الاطلاع على كتابيه ما لا يوصف ، حتى أنه لم ير ما رواه من حديث الثقلين المتواتر لدى الفريقين ، ومن المعلوم أنه ليس من تعاليم القرآن والأخلاق النبوية رمي أحد إلى فساد العقيدة ولو كان مظهرا لأول مرتبة من المراتب الإسلامية ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) وجاء في الأخبار : ( من أهان عالما فقد أهانني ) . والآن قد تبين لك الرشد من الغي وعلمت أن المولى الكاشاني ( ره ) هو من اللازمين للأصول الإمامية السالكين للفرقة الناجية الجعفرية ، ولم يبق لأحد مجال للشك والارتياب من كون الرجل من أجلاء الشيعة وكبارهم وثقاتهم وختاما نسأل الله العزيز أن يلهمنا الصواب إنه هو الوهاب ، هذا ما أملاه على سماحة آية الله الوالد ( دام ظله ) . وختاما أسأل الله أن يوفقني لخدمة الدين بمحمد وآله الطاهرين ( المصحح ) ( 1 ) سبق في ص 169 من هذا الكتاب كلام من شيخنا ( صاحب الحدائق ) في حق المولى الكاشاني وقد دفعته . ( 2 ) طبع هذا الكتاب في ضمن عدة من رسائله المطبوعة .

300

نام کتاب : أنوار البدرين نویسنده : الشيخ علي البحراني    جلد : 1  صفحه : 300
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست