[1] فمثلاً لقد أنكر ابن تيمية حديث النبي ( ص ) القائل : ( وسدوا الأبواب إلا باب علي ) حيث قال في كتابه ( منهاج السنة 3 / 13 ) وهو يرد على ابن المطهر الحلي رحمة الله عليه : ( . . . وكذلك قوله : « وسدوا الأبواب إلا باب علي » فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة ) مع أن هذا الحديث مروي في مصادر أهل السنة وبطرق بعضها صحيح وقوي وآخر حسن ففي المستدرك على الصحيحين : 3 / 135 برقم : 4631 روى الحاكم بسنده عن زيد بن أرقم قال : ( كانت لنفر من أصحاب رسول الله ( ص ) أبواب شارعة في المسجد فقال يوماً سدوا هذه الأبواب إلا باب علي قال فتكلم في ذلك ناس فقام رسول الله ( ص ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي قال فيه قائلكم والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعه ) قال الحاكم النيسابوري بعد أن روى هذا الحديث ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ، وقال الذهبي في التخليص : ( صحيح ) . وفي المستدرك على الصحيحين : 3 / 143 برقم : 4652 روى الحاكم بسنده عن عمرو بن ميمون قال : ( إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء ، قال : فقال ابن عباس بل أنا أقوم معكم قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه ويقول أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليس لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي ( ص ) لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فاستشرف لها من استشرف فقال أين علي ؟ فقالوا إنه في الرحى يطحن قال وما كان أحدهم ليطحن قال فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر قال فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثاً فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي قال ابن عباس : ثم بعث رسول الله ( ص ) فلاناً بسورة التوبة فبعث علياً خلفه فأخذها منه وقال لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه فقال ابن عباس وقال النبي ( ص ) لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي جالس معهم فقال رسول الله ( ص ) وأقبل على رجل منهم فقال أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا فقال لعلي أنت وليي في الدنيا والآخرة ، قال ابن عباس وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة ( عليها السلام ) قال وأخذ رسول الله ( ص ) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * قال ابن عباس : وشرى علي نفسه فلبس ثوب النبي ( ص ) ثم نام في مكانه قال ابن عباس وكان المشركون يرمون رسول الله ( ص ) فجاء أبو بكر ( رضي الله عنه ) وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه رسول الله ( ص ) قال فقال يا نبي الله فقال له علي إن نبي الله ( ص ) قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال وجعل علي ( رضي الله عنه ) يرمى بالحجارة كما رمي نبي الله ( ص ) وهو يتضور وقد ولف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم وكان صاحبك لا يتضور ونحن نرميه وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك فقال ابن عباس وخرج رسول الله ( ص ) في غزوة تبوك وخرج بالناس معه قال فقال له علي أخرج معك قال فقال النبي ( ص ) لا فبكى علي فقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي قال ابن عباس وقال له ( ص ) أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة قال ابن عباس وسد رسول الله ( ص ) أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال ابن عباس وقال رسول الله ( ص ) من كنت مولاه فإن مولاه علي . . . الخبر ) ، وقال الحاكم بعد أن روى هذا الحديث : ( هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ) ، وقال الذهبي في التخليص : ( صحيح ) . وبهذا النص رواه النسائي في كتاب ( خصائص الإمام علي : 44 ) وقال عنه محقق الخصائص أبو إسحاق الحويني الأثري : ( إسناده حسن ) . وفي ( مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 119 ) قال : ( وعن عبد الله بن الرقيم الكناني قال خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك بها فقال أمر رسول الله ( ص ) بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي ، رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وزاد قالوا يا رسول الله سددت أبوابنا كلها إلا باب علي قال ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها ) ، ثم قال الهيثمي عن هذا الحديث : ( وإسناد أحمد حسن ) . وفي ( فتح الباري : 7 / 14 ) قال ابن حجر العسقلاني : ( . . . منها حديث سعد بن أبي وقاص قال أمرنا رسول الله ( ص ) بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي ، أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي ، وفي رواية للطبراني في الأوسط رجالها ثقات من الزيادة فقالوا يا رسول الله سددت أبوابنا فقال ما أنا سددتها ولكن الله سدّها ، وعن زيد بن أرقم قال كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله ( ص ) سدوا هذه الأبواب إلا باب علي فتكلم ناس في ذلك فقال رسول الله ( ص ) إني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته ، أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات ، وعن ابن عباس قال أمر رسول الله ( ص ) بأبواب المسجد فسدّت إلا باب علي ، وفي رواية وأمر بسد الأبواب غير باب علي فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره ، أخرجهما أحمد والنسائي ورجالهما ثقات ، وعن جابر بن سمرة قال أمرنا رسول الله ( ص ) بسد الأبواب كلها غير باب علي ، فربما مر فيه وهو جنب ، أخرجه الطبراني وعن ابن عمر قال كنا نقول في زمن ، رسول الله ( ص ) خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، زوجه رسول الله ( ص ) ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر ، أخرجه أحمد وإسناده حسن ، وأخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال فقلت لابن عمر أخبرني عن علي وعثمان فذكر الحديث وفيه وأما علي فلا تسأل عنه أحداً وانظر إلى منزلته من رسول الله ( ص ) قد سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه ، ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وقد وثقه يحيى بن معين وغيره ، وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها ) . وفي كتاب ( تحفة الأحوذي : 10 / 122 ) قال : ( أخرج أحمد والنسائي بإسناد قوي عن سعد بن أبي وقاص قال أمرنا رسول الله ( ص ) بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي ، وقد ورد في الأمر بسد الأبواب إلاّ باب علي أحاديث أخرى ذكرها الحافظ في الفتح وقال بعد ذكرها وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلاَ عن مجموعها ) . انتهى . قال ابن حجر في أجوبته على أحاديث مصابيح السنة للبغوي الملحق بكتاب ( مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي : 2 / 554 ) : ( وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي ( ص ) لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلاّ باب علي ، فشق ذلك عل بعض الصحابة فأجابهم بعذره في ذلك ) . وعليه فكيف ساغ لابن تيمية أن يحكم أولا : على هذا الحديث الذي روي بأسانيد مختلفة منها القوي والصحيح ومنها الحسن بالوضع ؟ وثانيا : كيف ساغ له الافتراء على الشيعة واتهامهم بوضع هذا الحديث ؟ ! ! ! . ومع أنه يكذب الأحاديث النبوية الصحيحة ويفتري على الآخرين ويرميهم باختلاقها نجده يرسل بعض الأخبار إرسال المسلمات حتى ولو كان إسنادها ضعيفاً فنجده مثلاً يستشهد بكلام منسوب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، أورده في ( منهاج السنة : 6 / 138 ) أن عليًا قال : ( . . . لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حد المفتري ) وهذه الرواية لم ترد بسند صحيح قط بل هي من المكذوبات على علي ( ع ) .
117
نام کتاب : الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس نویسنده : حسن عبد الله علي جلد : 1 صفحه : 117