responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك    جلد : 1  صفحه : 8


مقالات كثيرة جدا نشرتها صحف مصر ولبنان والعراق ، ورججت الحياة الأدبية في بغداد رجا عنيفا ، فذلك كان أقلّ ما يجب أن أصنع في مقابل الثقة التي شرفتني بها حكومة العراق ، وذلك كان أقل ما يجب أن أصنع لأحفظ لنفسي مكانا بين المصريين الذين تشرفوا بخدمة العلم في العراق من أمثال الأساتذة محمد عبد العزيز سعيد وأحمد حسن الزيات وعبد الرزاق السنهوري وعبد الوهاب عزام ومحمود عزمي ، وذلك كان أقلّ ما يجب أن أصنع في خدمة تلاميذي وتلميذاتي في بغداد ، وقد رأيت في وجوههم وجوه أبنائي وبناتي فكلفت نفسي في خدمتهم فوق ما أطيق .
لا تسألوني كيف ظلمت نفسي فأنفقت من العافية ما أنفقت ، فقد ساءني أن أعرف أن « دار المعلمين العالية » لها في بغداد تاريخ : فكانت تفتح ثم تغلق ، وتفتح ثم تغلق ، فاستعنت اللَّه وانتفعت بعطف معالي وزير المعارف الأستاذ محمد رضا الشبيبي وأريحية الأستاذ طه الراوي ومودة الدكتور فاضل الجمالي ، وعولت على همة زميلي وصديقي الدكتور فؤاد عقراوي ، وأقمنا لدار المعلمين العالية أساسا من متين التقاليد الجامعية ، فأغنينا مكتبتها بالمؤلفات القديمة والحديثة ، وعلَّمنا طلابها كيف يبحثون ويراجعون ، وغرسنا فيهم الشوق إلى التحقيق والاستقصاء .
ورأيت أن يكون من تقاليد هذا المعهد العالي أن يخرج في كل سنة كتابا عن شاعر أو أديب أو مفكر لم يدرسه أحد من قبل ، فألفت كتابي هذا عن الشريف الرضي ، فإن ترفقت شواغلي بمصر وأذنت لي بالرجوع إلى بغداد فسأخرج في كل سنة كتابا جديدا ، وإن أبت تلك الشواغل أن أتمتع مرة ثانية بالاستصباح بظلام الليل في بغداد فسيذكر من يخلفني أني طوقت عنقه بطوق من حديد ، وأن لا مفر له من أن يشقى في سبيل « دار المعلمين العالية » كما شقيت .

8

نام کتاب : عبقرية الشريف الرضي نویسنده : زكي مبارك    جلد : 1  صفحه : 8
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست