نام کتاب : خزانة الأدب نویسنده : البغدادي جلد : 1 صفحه : 351
وقد نقل الشيخ بهاء الدين كلام سيبويه في عروس الأفراح وبينه تابعا لوالده السبكي ورواية الرفع عند علماء البيان هي الجيدة فإنها تفيد عموم السلب ورواية النصب ساقطة عن الاعتبار بل لا تصح فإنها تفيد سلب العموم وهو خلاف المقصود وما ذكره السبكي لم يعرجوا عليه وهو مفصل في التلخيص وشروحه ورأيت للفاضل اليمني على هذا البيت كلاما أحببت إيراده وهو قوله معنى هذا البيت أن هذه المرأة أصبحت تدعي علي ذنبا وهو الشيب والصلع والعجز وغير ذلك من موجبات الشيخوخة ولم يقل ذنوبا بل قال ذنبا لأن المراد كبر السن المشتمل على كل عيب ولم أصنع شيئا من ذلك الذنب ولم ينصب كله لأنه لو نصبه مع تقدمه على ناصبه لأفاد تخصيص النفي بالكل ويعود دليلا على أنه فعل بعض ذلك الذنب ومراده تنزيه نفسه عن كل جزء منه فلذلك رفعه إيذانا منه بأنه لم يصنع شيئا منه قط بل كله بجميع أجزائه غير مصنوع ثم قال ولقائل أن يقول لما كان الضمير في كله عائدا إلى ذنبا وهو نكرة والنكرة لواحد غير معين لابد أن يكون المضمر هو ذلك الذنب الذي ليس بمعين فقط لإعادة الضمير به فلا يكون نفيه نفيا لجميع الذنوب فلا يلزم ما ذكره من تنزيه نفسه من جملة الذنوب لا يقال إن الضمير لما كان عبارة عن النكرة المذكورة ودخول النفي عليها يقتضي العموم فدخول النفي عليه أيضا يقتضي ذلك لأنا نقول إن الفرق ظاهر بين قولنا لم أصنع ذنبا وبين قولنا لم أصنع ذلك الذنب المذكور الذي ليس بمعين في اقتضاء الأول العموم دون الثاني 1 ه وقوله ولقائل أن يقول إلخ فيه إنه قال أولا إن قال أولا إن ذنب الشيخوخة يستلزم ثبوته جميع الذنوب وحينئذ نفيه يستلزم نفي جميع الذنوب وقوله والنكرة لواحد غير معين فيه أنه حمل الذنب \ سابقا على كبر السن المشتمل على كل عيب فالمراد به معين وأفاد أن كلا حينئذ لاستغراق أجزاء هذا الذئب المعين فإن رفع كل أفاد استغراق جميع أجزاء ذلك الذنب وإن نصب كل أفاد سلب العموم لجميع الأجزاء واقتضى ثبوت بعض الأجزاء فهذا البحث غير وارد فتأمل وبهذا يسقط قوله بعد هذا ثم نقول فتكون القضية حينئذ شخصية والتقدير كل ذلك الذنب غير مصنوع لي وإنما يكون ذلك إذا كان هنالك ذنب
351
نام کتاب : خزانة الأدب نویسنده : البغدادي جلد : 1 صفحه : 351