يُكَلِّفُونَ فَلاها كلَّ يَعْمَلَةٍ * مثلَ المَهاةِ إذا ما حَثَّها الحادي لا أعرِفَنَّكَ بَعْدَ اليَومِ تَندُبُني * وفي حَياتيَ ما زَوَّدْتَني زادي أمَّا حِمامُكَ يوماً أنتَ مُدرِكُهُ * لا حاضرٌ مُفلِتٌ منهُ ولا بادِ فلما فرغ من إنشاده قلت : لهذا الشعر أشهر في معد بن عدنان من ولد الفرس الأبلق في الدهم العراب هذا لعبيد بن الأبرص الأسدي فقال : ومن عبيد لولا هبيد ! فقلت : ومن هبيد فأنشأ يقول : المتقارب أنا ابنُ الصّلادِمِ أُدعى الهبيدَ * حبَوتُ القَوافيَ قَرْمَيْ أسَدْ عَبيداً حَبَوتُ بمأْثُورَةٍ * وأَنْطَقْتُ بِشراً على غَيرِ كَدّ ولاقَى بمُدرِكَ رَهطُ الكُمَيتِ * مَلاذاً عَزيزاً ومَجداً وَجَدّ مَنحاناهُمُ الشِّعرَ عن قُدرَةٍ * فهَل تَشْكُرُ اليَومَ هذا مَعَدّ فقلت : أما عن نفسك فقد أخبرتني فأخبرني عن مدرك فقال : هو مدرك بن واغم صاحب الكميت وهو ابن عمي وكان الصلادم وواغم من أشعر الجن ثم قال : لو أنك أصبت من لبنٍ عندنا فقلت : هات أريد الأنس به فذهب فأتاني بعسٍّ فيه لبن ظبي فكرهته لزهومته فقلت : إليك ومججت ما كان في فمي منه فأخذه ثم قال : إمض راشداً مصاحباً ! فوليت منصرفاً فصاح بي من خلفي : أما إنك لو كرعت في بطنك العس لأصبحت أشعر قومك . قال أبي : فندمت أن لا أكون