ذلك ، وسننبّه على تفصيل ذلك في الخواتيم إن شاء اللَّه تعالى . واعلم أنَّ كثيراً من المتقدّمين من القمّيين لا سيّما ابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمّة منزلةً خاصَّة وشأناً معيّنا في الرفعة والجلالة والعصمة ، ولا يجوِّزون التعدّي عنه ولو اعتقد أحد لهم عليهم السلام منزلة أعلى منها سمّوه من أهل الارتفاع والغلوّ ، وسيأتي في إبراهيم بن سليمان بن عبد اللَّه بن حيان النهمي ، فإيّاك ورمي الرجال على الغلوّ والارتفاع والمذاهب الفاسدة إلا بعد الفحص والتفتيش . ومنه قولهم : ( ليس بذاك ) الظاهر أنَّ المراد ليس بذي شأن في الرواة يعتنى بروايته ، وأقلّ من ذلك ضعفاً قولهم : ( ليس بذلك الثقة ) ، بل لا يبعد دلالة ذلك على نوع مدح ، يعني ليس بحيث يوثق به وثوقاً تامّاً وإن كان فيه وثوق في الجملة . ومنه قولهم : ( مضطرب الحديث ) و ( مخلَّط الحديث ) و ( ليس بنقي الحديث ) و ( حديثه يعرف وينكر ) و ( غمز عليه في حديثه أو في بعض حديثه ) و ( ليس حديثه بذلك النقي ) وأمثال ذلك على اختلاف في القدح قوَّة وضعفاً . ومنه : أن يكون ممّن استثناه القمّيون من رجال محمَّد بن [ أحمد بن ] يحيى . ومنه : أن يروي عن الأئمّة عليهم السلام على وجه يظهر منه أخذه منهم رواة لا حججاً ، كأن يقول : عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام أو عن رسول النبي صلى الله عليه وآله ، فإنّه مظنّة عدم كونه من هذه الطائفة . كذا قالوا ، وفيه نظر ، لشيوع هذه الطريقة بين الطائفة تبرّكاً بأسمائهم الشريفة فلا يحكم بمجرّد ذلك بقدحه .