حجة الأوَّل أنَّ المعدِّل والجارح إن كان من ذوي البصائر بهذا الشأن لم يكن معنى للاستفسار ، وإن لم يكن منهم لم يصلح قوله للتزكية ، ولا للجرح . وفيه : أنَّ المجتهدين مع اختلافهم في معنى العدالة لا يكفي كونه ذا بصيرة ، إذ لعلَّ مبنى تعديله على مذهبه وهو يخالف مذهب مجتهد غيره ، وما يقال من أنَّ إطلاق تعديل العلماء للرجال مع علمهم بوقوع الاختلاف وأنَّ تأليفاتهم للمجتهدين وأرباب النظر دون المقلَّدين لعدم احتياجهم إلى معرفة الرجال ، بل الظاهر أنَّ قصدهم انتفاع المتأخرين المبعدين عنهم من تأليفاتهم ، يكشف لنا أنَّ مرادهم بالتعديل هو المرتبة الأعلى الذي اتَّفقت آراء المختلفين في كون المتّصف بها عادلًا ، ولذا ترى أنَّ العلَّامة يعوِّل على تعديل الشيخ مع أنَّا نعلم اختلافهم في معنى العدالة ، ففيه : ما أشرنا إليه من أنَّ كلَّ قوم يتكلَّم بما اصطلح عليه ، وتعويل العلَّامة على تعديل الشيخ إنَّما هو لأجل علمه بمراده ومصطلحه . وممّا ذكر في جواب هذا القول يظهر لك دليل القول الثاني والجواب عنه ممّا ذكر دليلًا للقول المختار فلا نطوِّل الكلام بالتكرار . حجة الثالث اختلاف المذاهب في الأحكام فربما جرح بما ليس جرحاً . وفيه : عدم الفرق بين الجرح والتعديل ، فإنَّ العدالة ترك ما يوجب الجرح ، فالتعديل مانع للجرح ، فتأمل . حجة الرابع أنَّ مطلق الجرح كاف في إبطال العدالة بخلاف التعديل وفيه : أنَّ العدالة على اختلاف الأقوال لا شكَّ في كونه مناقضاً للفسق ، فمطلق التعديل أيضاً يوجب إبطال الجرح ، وأمّا القولان الأخيران فقد عرفت عدم الحاجة إلى قيديهما .