كتب ابن الغضائريّ مدّة قرنين من الزمن ، حتى ظهرت نسخة من كتابه " الضعفاء " على يد السيّد الجليل الفقيه المحدّث الرجالي أحمد بن طاووس الحلّي ( . . . - 673 ه ) صاحب " البُشرى " و " الملاذ " و " حلّ الإشكال " الّذي ألّفهُ عام 644 ه ، وأورد فيه نصوص الكتب الخمسة الرجالية الأُصول ، ومنها النصّ الكامل لكتاب ابن الغضائريّ . ثمّ أورد من بعده نَصّه الكامل تلميذُه العلاّمة الحلّي ( 648 - 726 ه ) في كتابه العظيم " خلاصة الأقوال " المعروف ب " رجال العلاّمة " . وقد أضاف العلاّمة الحلّي النقلَ لنصوص من كُتب أُخرى لابن الغضائريّ ، مما يدلّ على وقوفه عليها مباشرة ، وهذا ما تفرّد وامتاز به حتّى على أستاذه السيّد ابن طاووس . وكذلك تلميذه الآخر ابن داوود الحلّي صاحب " كشف المقال " المعروف ب " رجال ابن داوود " ، فقد أورد نتفاً عن ابن الغضائريّ . ثمّ تداول الأعلام هذا الكتاب ، وأشهر ما في الأيدي منه النسخة الّتي استخرجها العلاّمة الرجالي الكبير الشيخ عبد الله التستري من كتاب " حلّ الإشكال " لابن طاووس ، وأفردها . ومنذ ظهور الكتاب في عام 644 ه ، أطلق العلماء نسبة الكتاب إلى ابن الغضائريّ إرسال المسلّمات ، كالشهيد الثاني وتلميذه الحارثي العاملي والد البهائيّ ، وغيرهما . الطريق إلى الكتاب وتصحيح نسبته إنّ اختفاء الكتاب طيلة قرنين ( 450 ه وحتّى 644 ه ) لا يُشكّل عقبةً في تصحيح نسبته : أوّلا ، لأنّ الفترة تلك تعدّ من أظلم الفترات في تاريخ التراث الشيعيّ ، والّتي