نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 56
وعن سماعة ، عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - قال : قلت له : أكلّ شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وآله وسلم - أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كلّ شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وآله وسلم - » [1] . هذا هو حال الكتاب والسنّة عند أئمّة العترة الطاهرة ، فلو لم نجد حكم كثير من الموضوعات والحوادث ، في الكتاب والسنّة ولا وقفنا على جملة من المعارف والعقائد فيهما ، فما ذلك إلَّا لأَجل قصور فهمنا وقلَّة بضاعتنا ، لأَنّ في الكتاب رموزاً وإشارات ، وتنبيهات وتلويحات منها تستنبط أحكام الحوادث والموضوعات ، ويهتدي بها الإِنسان إلى المعارف والعقائد وقد اختص علمها بهم دون غيرهم . كما أنّ عندهم سنّة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - التي لم تصل كثير منها إلى أيدي الناس ، هذه هي حقيقة الحال عن أئمّة العترة الطاهرة ، وعلى ذلك اقتفت شيعتهم أثرهم في تشييد صرح المعارف والعقائد ، وإرساء فقههم ، وفروعهم وأُصولهم . إنّ القارئ الكريم لو راجع الجوامع الحديثية والتفسيرية ، ووقف على كيفية استدلال الأَئمّة الطاهرين ، بالآيات والسنّة النبوية على كثير من المعارف والأَحكام لأَذعن بصحة ما قلناه ، وهو أنّ عندهم علم الكتاب بالمعنى الجامع الوسيع ، كما أنّ عندهم السنّة النبوية بعامتها . وهذا لا ينافي أن يكون الكتاب هادياً للأُمّة جمعاء ، وأن تكون السنّة في متناول أيدي الناس ، غير أنّ الاكتناه برموز الكتاب وإشاراته ، والإِحاطة بعامة سننه ، من خصائص العترة الطاهرة . وقد قام بعض الأَفاضل بجمع الأَحاديث ، التي استدل فيها الأَئمّة الطاهرون بالكتاب والسنّة على أُمور وأحكام ، ممّا لم تصل إليه أفهام الناس ، وإنّما خصّ علم ذلك بهم .